أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٩ - سرّ
و إنّما كلّفت البنات في * * * تسع إذ التكليف لطف فليف
و البنت كالنبت اللطيف يسرع * * * إلى وجودها بدارا مصرع
آلاتها تني و إن لم تمت * * * فلا تقيم نفسها بالكلفة
و لتتأهّب عصمة و لترتقب * * * لا يستقيم حنو عود إذ صلب
أحدها: أنّ التكليف لطف و اللطف واجب على اللّه تعالى- كما قرّر في علم الكلام [١]- و الأنثى ألطف من الذكر غالبا، يسرع إلى وجودها الهلاك أو ضعف القوى، فليبادر إلى التكليف كما قلنا:
(و إنّما كلّفت البنات في تسع) من السنين، أي بعد كمال التاسع [٢] منها (إذ التكليف لطف فليف) ذلك اللطف بها، (و البنت كالنبت اللطيف يسرع إلى وجودها بدارا) أي تبادرا (مصرع)- فاعل يسرع، أي الهلاكة، كما في مصراع الهذلي: «فتخرّموا و لكلّ جنب مصرع [٣]»- (آلاتها): جوارحها و قواها (تني):
تضعف، كقوله تعالى وَ لٰا تَنِيٰا فِي ذِكْرِي [٢٠/ ٤٢] (و إن لم تمت) و حينئذ (فلا تقيم نفسها بالكلفة) و المشقّة فتحرم من ذلك اللطف.
و ثانيها: أن تتهيّأ لمحافظة نفسها من غير المحرم، و تصير العصمة ديدنا لها، فإنّ الخشب الجافّ لا يطاوع الاستقامة إذا أعوج، كما قلنا (و لتتأهّب عصمة و لترتقب) و لتكن رقيبة على نفسها، و قد علّلنا ذلك بقولنا (لا يستقيم حنو عود) أي اعوجاج خشب (إذ صلب).
[١] قاعدة اللطف مما بنى المتكلمون وجوب إرسال الرسل و وضع الشرائع عليها، فإن اللّه تعالى لطيف ذو رحمة على عباده، فيجب أن يهديهم إلى طريق السعادة بإرسال الرسل و تشريع قوانين ترشدهم إلى الصلاح و تنجيهم من الهلكة.
[٢] م: إكمال التاسعة.
[٣] «لكل جنب مصرع» مثل سائر. ففي مجمع الأمثال (٢/ ٢٠٢): «لكل جنب مصرع:
المصرع يكون مصدرا، و يكون موضع الصرع، و المعنى: لكل حيّ موت».