أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٥ - سرّ
حجّك حافيا و مشيا أفضل * * * أن أضعف التعبيد غير أمثل
تبتّل للحقّ ذي الجلال * * * قسّيسا آوى قلل الجبال
في هذه الأمّة رهبانيّة * * * ذمّت سوى الحجّة ربّانيّة
محفل الحجّ [١]
[القول في مقدمات الحج]
و فيه نباريس و أسرار
نبراس:
(حجّك) حال كونك [٢] (حافيا و مشيا)- منتعلا- أفضل من الحجّ راكبا، كما أنّ الحجّ حافيا (أفضل) منه منتعلا، (إن أضعف) الحفا أو المشي (التعبيد غير) أي الركوب (أمثل) إذ الحضور أرغب.
سرّ:
(تبتّل) أي انقطاع من الخلق (للحقّ) أي إليه (ذي الجلال قسّيسا) و راهبا من اليهود و النصارى (آوى) أي مكّن و أقام (قلل الجبال) أي إليها. و قد استحقّوا مدح اللّه تعالى بقوله ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبٰاناً [٥/ ٨٢] لكن في الأمم السابقة كما قلنا (في هذه الأمّة رهبانيّة ذمّت سوى الحجّة) فإنّها رهبانيّة (ربّانيّة) كما قيل: «إنّ الحجّ رهبانيّة هذه الأمّة» [٣] فإنّه لمّا اندرس
[١] كتب المؤلف- قده- عمدة ما أورده هنا في أسرار الحج ضمن كتابه «شرح دعاء الجوشن الكبير أيضا: ٣٠٨- ٣١٥.
[٢] م (بدلا من: حجك حال كونك): الحجة حفا أي.
[٣] المعروف ما جاء في الحديث: «رهبانية أمتي الجهاد». و جاء في مجمع البيان (٩/ ٢٤٣، سورة الحديد الآية ٢٨): عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنه قال لابن مسعود: «أ تدري ما رهبانية أمتي؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: الهجرة و الجهاد و الصلاة و الصوم و الحجّ و العمرة».