أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٧ - سرّ
قرّره الشارع في مقرّه * * * إذ ربعه مستلزم لذكره
- (آذنوا) أي أشعروا و أشاروا (فؤادهم) أي إلى أفئدة هؤلاء الغرّ، أي أشاروا إلى حجّ معنوي حقيقي آخر أيضا، إذ لكلّ صورة معنى و لكلّ رقيقة حقيقة، فبيت اللّه الحقيقي القلب و الفؤاد، سيّما قلوب أنبيائه و أفئدة أوليائه و أصفيائه، كما في القدسي [١]: «لا يسعني أرضي و لا سمائي و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن». و في قدسيّ آخر [٢]: «أنا عند القلوب المنكسرة».
(قرّره) أي ذلك البيت (الشارع في مقرّه) أي في مكان ذلك الشارع و بلده (إذ ربعه) أي منزل الشارع (مستلزم لذكره)- بضمّ الذال المعجمة- كما أنّ ربع
[١] أورد الغزالي في الإحياء (٣/ ٢٥، كتاب شرح عجائب القلب، بيان مثل القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة): «و في الخبر: قال اللّه تعالى: لم يسعني أرضي.». و قال العراقي في تخريجه (المغني: ذيل الإحياء من الطبعة القديمة: ٣/ ١٥): «لم أر له أصلا». و قال الزبيدي (إتحاف السادة: ٧/ ٢٣٤): «أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه، قال: إن اللّه فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب؟! فقال اللّه: إن السماوات و الأرض ضعفن عن أن يسعني، و وسعني قلب المؤمن الوادع اللين».
[٢] في الدعوات للراوندي (١٢٠، ح ٢٨٣): «سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين اللّه؟ فقال: عند المنكسرة قلوبهم». عنه البحار: ٧٣/ ١٥٧، ح ٣. و استشهد به الشهيد الثاني- قده- كحديث قدسي في منية المريد: ١٢٣.
و أورد أبو نعيم (حلية الأولياء: ٦/ ١٧٧، ترجمة عمران القصير ٣٥٨): «. عن عمران القصير، قال موسى (عليه السلام): يا ربّ أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم، فإني أدنو منهم كل يوم باعا، لولا ذلك لتهدموا». و ذكره الغزالي في الإحياء (٢/ ٢٩٨، كتاب آداب الألفة و الأخوة و الصحبة، حقوق المسلم) و قال الزبيدي في شرحه (إتحاف السادة:
٦/ ٢٩٠) بعد ذكر ما أورده أبو نعيم في الحلية: «. و قد ذكر المصنف في بداية الهداية أنه في الخبر: «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي». قلت: و كأنه من الإسرائيليات، و لم يثبت رفعه عند أئمة الحديث». و أورد الغزالي أيضا في الإحياء (٤/ ٢٩٢، كتاب الفقر و الزهد، بيان فضيلة خصوص الفقراء): «و أوحى اللّه إلى إسماعيل (عليه السلام): اطلبني عند المنكسرة قلوبهم.
قال: و من هم؟ قال: الفقراء الصادقون».