أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩٩ - سرّ
فذات الإنسان بروحانيّة * * * ذي للنفوس أسّ وحدانيّة
إن كانت أصلحت بعلم و عمل * * * و عصمت عن الخطاء و الخطل
فكلّ واحد لكلّ واحد * * * مجلي في الأخلاق و في العقائد
بل باللبس [١] ثمّ اللبس، فليست كخسران و ربح، بل كربح ثمّ ربح، و إنّما ذكرنا أخير الصور و أخير الفصول لأنّه ما نحن بصدده، و إلّا فشيئيّة الشيء بصورته مطلقا، لا بمادّته، فالسرير سرير بصورته، لا بخشبته، و البيت بيت بهيأته لا بلبنته، و العالم عالم بهيأته، لا بمادّته، و هكذا.
(فذات الإنسان) و حقيقته إنّما هي (بروحانيّة) لا بجسمانيّته (ذي للنفوس) من الإنسان (أسّ وحدانيّة)- و إن اختلفت بالصور- لكنّ (إن كانت) هذه الروحانيّة (أصلحت بعلم) باللّه و باليوم الآخر (و عمل) صالح، (و عصمت من الخطاء و الخطل)، و بعد كمال العقل النظريّ و العقل العملي (فكلّ واحد) من الأرواح القدسيّة (لكلّ واحد مجلي) و مرآت (في الأخلاق و في العقائد) و [٢] نعم ما قيل [٣]
مواطن أفراحي و مربأ مأربي * * * و أطوار أوطاري و مأمن خيفتي
مغان بها لم يدخل الدهر بيننا * * * و لا كادنا صرف الزمان بفرقة
و لا سعت الأيّام في شتّ شملنا * * * و لا حكمت فينا الليالي بجفوة
و لا صبّحتنا النائبات بنبوة * * * و لا حدّثتنا الحادثات بنكبة
و لا شنّع الواشي بصدّ و هجرة * * * و لا أرجف اللاحي ببين و سلوة
و لا استيقظت عين الرقيب و لم تزل * * * عليّ لها في الحبّ عيني رقيبتي
و ما اختصّ وقت دون وقت بطيبة * * * بها كلّ أوقاتي مواسم لذّة
[١] م:- بل باللبس.
[٢] من هنا إلى آخر هذا المحفل غير موجود في م.
[٣] من القصيدة التائية لابن فارض، مشارق الدراري: ٣٣٠- ٣٣٦.