أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩٨ - سرّ
فخلقكم و بعثكم كواحدة * * * بل خلقكم من أصل نفس فأرده
و روح الإنسان وجود جامع * * * طيّ الوجودات لديه واقع
و الشيء شيء بأخير الصّور * * * حقيقة النوع بفصل آخر
إذ في التكامل لتال صاعد * * * فعليّة المتلوّ مع زوائد
التسليمين (كلّية) أي سعة (تثبت في وجودكا) «و فيك انطوى العالم الأكبر» [١] (فخلقكم و بعثكم كواحدة) اقتباس من الآية الشريفة مٰا خَلْقُكُمْ وَ لٰا بَعْثُكُمْ إِلّٰا كَنَفْسٍ وٰاحِدَةٍ [٣١/ ٢٨] (بل خلقكم من أصل نفس فأرده) كما قال تعالى:
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ* [٤/ ١].
(و روح الإنسان وجود جامع طيّ الوجودات لديه) أي في وجوده (واقع)، فضلا عن طيّ الصور و طيّ الزمان و طيّ المكان.
ثمّ أشرنا إلى قاعدة برهانيّة دالّة على أنّ إنسانيّة الإنسان بالروح الأمري الّذي صار فيه بالفعل، و هو جهة وحدة الإنسان بقولنا:
(و الشيء شيء بأخير الصّور)، و (حقيقة النوع بفصل آخر)، و باقي الصور و الفصول كالشرائط و المصحّحات لحصول الأخير، ففي أوّل الحال و إن كان إليها حاجة لكن عنها غناء في آخر الأحوال عند الاستكمال.
(إذ في التكامل لتال) أي لكمال نوعيّ (صاعد) يحصل (فعليّة المتلوّ مع زوائد)، أي سرّ الغناء به أنّه بوحدته جامع لجميع فعليّات الصور المتلوّة و الفصول السابقة، إذ التغيّرات الطوليّة الاستكماليّة ليست بالخلع و اللبس،
[١] من الإشعار المنسوبة إلى مولى الموحدين و أمير المؤمنين (عليه السلام)، (الديوان المنسوب بشرح الميبدي:
٤٥٦):
دواؤك فيك و لا تشعر * * * و داؤك منك و ما تبصر
و تحسب أنّك جرم صغير * * * و فيك انطوى العالم الأكبر