أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١١ - نبذة من حياة المؤلّف
و بعد مراجعتي إلى خراسان كنت مشتغلا بتدريس الحكمة في المشهد خلال خمس سنوات مع قليل من الفقه و التفسير، لأنّ العلماء كانوا مقبلين إلى هذه العلوم و معرضين عن الحكمة بالكليّة، و لذلك كان اعتناء الداعي بالحكمة الإشراقيّة أكثر، و بعد ذلك سافرنا قاصدا لزيارة بيت اللّه و طال هذا السفر سنتين أو ثلاث، و الآن أنا مشتغل في سبزوار طوال ثمانية و عشرين سنة بتدريس الحكمة. هذه الأسباب الظاهرية و الهادي في الحقيقة هو اللّه الذي علّمني و ربّاني.
ديدهاى خواهم سبب سوراخ كن * * * تا مسبّب بركند از بيخ و بن
انتهى ما حكيناه من رقيمة الحكيم السبزواري.
و جاء في آخر تعليقات الحكيم الهيدجي- قده- على شرح المنظومة أيضا ترجمة من المؤلّف نقلا عن صهره «الميرزا السيد حسن» أنّه كتب إجابة لسؤال مؤلّف كتاب ناسخ التواريخ عن ترجمة أحواله، نلخّصها معرّبا:
«كان الحاج مهدي- والد الحاج المولى هادي السبزواري- من التجّار و الملّاكين في سبزوار، و ولد هو (المولى هادي السبزواري)- قده- سنة ١٢١٢، (سنة الولادة يطابق كلمة «غريب ١٢١٢» بالأبجد) و كان راغبا في تحصيل العلم بالفطرة من أوان صباه.
عزم في سنة الحادية و العشرين من عمره إلى سفر الحجّ و كان- (رحمه اللّه)- إذ ذاك ممتازا بين أقرانه في العلوم الغريبة و الفقه،- قال-: و لما كان الأصفهان حينذاك دار العلم فسافرت إليها قبل الموسم قاصدا الإقامة نحو شهر فيه للاطلاع على كيفيّة التدريس و التحصيل و أهل العلم فيه، و حضرت مجلس درس الحاج الكلباسي و المرحوم الشيخ محمّد تقي، و كنت أتفحّص عن الدروس الأخرى أيضا، و اتّفق عبوري يوما إلى مسجد رأيت حلقة درس دائرا فيه، فجلست فيهم و كان الجمع أكثر من مائة طالب يستمعون إلى استاد عليه أرذل