أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٨ - حكمة شامخة تدلّ على أنّ المبتهج بالبدن كعابد الوثن
و لم تحط حسّا كمن سواك بك * * * و ذا إليك رمزة من فاطرك
أن لا ترى الطبع الدنيّ وقف * * * بجنبك الأمريّ و نفسك اعرف
كيلا ترى كمن نسوا اللّه فقد * * * أنساهم أنفسهم إلّا الجسد
حكمة شامخة تدلّ على أنّ المبتهج بالبدن كعابد الوثن
و هي قولنا (و لم تحط حسّا كمن سواك بك) متعلّق بالإحاطة، أي فطرت على أن لا تحسّ وجهك الطبيعي كما تحسّ [١] وجه من سواك- و بعكس هذا من سواك- رمزا من اللّه تعالى إلى أنّه ينبغي لك أن لا ترى طبيعتك، بل لا بدّ أن تعرف نفسك كما قلنا (و ذا إليك رمزة من فاطرك، أن لا ترى الطبع الدنيّ وقف بجنبك الأمريّ، و نفسك اعرف، كيلا ترى كمن نسوا اللّه فقد أنساهم أنفسهم إلّا الجسد) اقتباس من الآية الشريفة نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩] و هذه بمنزلة عكس نقيض لقوله (عليه السلام) [٢]: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه».
و قولنا: «إلّا الجسد» [٣] إشارة إلى أنّ هنا بعلاوة نسيان النفس شيئا آخر،
[١] في النسختين: على أن لا تحسن وجهك الطبيعي كما تحسن. (التصحيح قياسي).
[٢] مصباح الشريعة، الباب الثاني و الستّون (ص ٤١) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). عنه البحار:
٢/ ٣٢، ح ٢٢. و جاء في رسالة «الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح» التي نقلها المجلسي- قده- في البحار (٦١/ ٩١): «و قد قال العالم الربّاني الذي أوجب اللّه حقّه:
من عرف نفسه فقد عرف ربّه». و نسبه الآمدي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): الغرر و الدرر: الرقم ٧٩٤٦. و كذا ابن أبي الحديد: (الحكم التي أوردها في آخر شرحه نهج البلاغة، رقم ٣٣٩: ٢٠/ ٢٩٢). و جاء أيضا في صحيفة إدريس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (التي أوردها المجلسي- قده- في البحار بترجمة ابن متّويه عن السريانية: خاتمة كتاب الذكر و الدعاء: ٩٥/ ٤٥٦):
«الصحيفة الرابعة، صحيفة المعرفة: من عرف الخلق عرف الخالق، و من عرف الرزق عرف الرازق، و من عرف نفسه عرف ربّه.». و أمّا في كتب أهل العرفان فقد اشتهر نسبته إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جامع الأسرار: ٢٧٠ و ٣٠٨ و ٣١٥.
[٣] م:- إلا الجسد.