أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٥٢ - استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد
المفرد من التثنية و الجمع (فالمدعى) أعني جواز الاستعمال على وجه الحقيقة (حق كما اسلفناه) و قلناه في بيان الاحتجاج على مذهبنا (و حجة من زعم انه) أي اللفظ المشترك (ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) وجه الدلالة أن السجود في الآية اسند الى كثير من الناس و غيرهم و اريد منه المعنى المتعدد و الدليل على تعدد المعنى هو قوله (فان السجود من الناس وضع الجبهة على الارض و من غيرهم امر) و شيء مخالف (لذلك) أي لوضع الجبهة (قطعا) و النكتة في التعبير بكثير من الناس مع ان المؤمنين اقل من الكفار بكثير اما من جهة الشرف أو الكثرة النفسية لا الكثرة بالنسبة و ايضا يدلّ عليه (قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ) اما وجه الدلالة فان الصلاة في الآية اسندت الى لفظ الجلالة و اريد به معنى و اسندت الى الملائكة و اريد به معنى آخر غير ما اريد من الأول و اليه اشار بقوله (فان الصلاة من اللّه) بمعنى (المغفرة و من الملائكة) بمعنى (الاستغفار و هما) أي المعنيان (مختلفان) قطعا (و الجواب) عن هذا الاحتجاج (من وجوه احدها أن معنى السجود في الكل) أي كل من ذكر في الآية (واحد و هو غاية الخضوع) و التذلل و اذا كان كذلك فلا تكون الآية مما نحن فيه لانّ النزاع هنا في استعمال المشترك في اكثر من معناه دون معنى واحد و المراد من غاية الخضوع ما يعم الخضوع التكليفي و التكويني و لهذا لم يذكر في الآية جميع الناس مع ثبوت الخضوع التكويني في الكل (و كذا) المراد (في) لفظ (الصلاة) معنى واحد (و هو الاعتناء) و النظر