أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٢٠١ - فى تقييد الأمر بالشرط مع العلم بانتفائه
يعلم ابراهيم الخ (بالمنع من تكليف ابراهيم بالذبح الذي هو فري) و قطع (الاوداج) و هو جمع الودج بمعنى العرق في الحلقوم (بل كلف بمقدماته كالاضجاع) يقال ضجع الرجل اي وضع جنبه بالارض فيكون معنى الاضجاع بالفارسية «پهلو خوابانيدن» (و تناول المدية و ما يجري مجرى ذلك) من جعله الى القبلة و نحو ذلك (و الدليل على هذا) اي الدليل على انه مكلف بالمقدمات (قوله تعالى وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) اي امتثلت به يعني ان هذه الآية الشريفة تدل على كون ابراهيم مكلفا بالمقدمات لا نفس الذبح لان تصديق الرؤيا عبارة عن ايجاد ما رآه في المنام في الخارج مع انه لم يوجد في الخارج إلّا فعل المقدمات فيكون هو المكلف به لا غير ان قلت ان المطلوب اذا كان هو المقدمات فلا معنى لجزع ابراهيم عليه السلام حينئذ قلت (و اما جزعه فلإشفاقه من ان يؤمر) اي فلخوفه لان الاشفاق اذا استعمل مع من يكون بمعنى الخوف و اما اذا استعمل مع على فيكون بمعنى العطوفة نحو اشفقت على الصغير اي عطفت عليه (بعد مقدمات الذبح به نفسه) اي بالذبح نفسه (لجريان العادة بذلك) اي بالامر على الفعل بعد الامر على المقدمات ان قلت اذا كان المأمور به هو المقدمات و بعد الاتيان بها لا معنى لاتيان الفداء قلت: (و اما الفداء فيجوز ان يكون عما ظن) ابراهيم عليه السلام (انه سيؤمر من الذبح) هذا بيان لما يؤمر (او عن مقدمات الذبح) و هذا عطف على قوله عما ظن (زيادة على ما فعله و لم يكن قد امر بها) ان قلت ان الفداء لا يجوز بدلا عن بعض المقدمات الغير المأمور به لعدم كونها من جنس واحد بخلاف كونه فداء عن ذبح