الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦٨ - السادس تفسير وصفى الصحة و الفساد
لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي عقلًا حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزماً فالصحة بهذا المعنى فيه و إن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف إلّا إنّه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم بل ممّا يستقل به العقل كما يستقل باستحقاقه المثوبة و في (١) غيره فالسقوط ربما يكون مجعولًا و كان الحكم به تخفيفاً و منّة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتهما كما عرفت في مسألة الإجزاء كما ربما يحكم بثبوتهما فيكون الصحة و الفساد فيه
فإنّها من اللوازم العقلية المترتبة على إتيان المأمور به الواقعي، فسقوط القضاء و الإعادة بالنسبة اليه كحُسن الطاعة و قبح المعصية ممّا يستقل به العقل كما يستقل باستحقاقه المثوبة عليه، فليست مجعولة شرعاً و ليست من الامور الانتزاعية كما عن التقريرات.
(١) القسم الثاني و هو ملاحظة الصحة بالنسبة الى إجزاء الاضطراري أو الظاهري عن الواقعي الأولي؛ و هذا أيضاً على وجهين: لأنّه تارة يكون المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري وافياً بتمام ملاك الأمر الواقعي الأولي أو بمعظم ملاكه بحيث لا يقتضي ما بقي من الملاك لتشريع الإعادة أو القضاء، و اخرى لا يكون وافياً كذلك بل يبقى من الملاك ما يقتضي معه تشريع وجوب القضاء أو الإعادة، و إنما لم يشرع الإعادة منّة منه سبحانه تخفيفاً على العباد، فإن كان من القسم الأول تكون الصحة حكماً عقلياً و من اللوازم العقلية المستقلة، و إن كان من القسم الثاني تكون الصحة حكماً شرعيّاً وضعيّاً لا عقلياً و لا انتزاعياً.