الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - عدم اجتماع الوجوب و الحرمة فى الخروج
و ما قيل (١) إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار إنّما (٢) هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الامتثال غير اختيارية بقضية أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد،
(١) الدليل الأول للمحقق القمي (رحمه اللّه): إنّه لا مانع من تعلق التكليف بالخروج و إن فرض عدم وجود المندوحة، و ذلك لأنّ ابتلائه بالغصب كان بسوء اختياره، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار على ما هو المعروف من القاعدة المعتبرة عند العدلية.
(٢) هذا جواب الدليل: إنّ القاعدة ذكرها العدلية لإبطال شبهة الجبر و جواب الأشاعرة الذين حاولوا إثبات الجبر بمغالطة: إنّ الصادر من الفاعل إن كان مسبوقاً بإرادته الفعلية كان واجباً بالعرض و إن لم يكن مسبوقاً بإرادته كان ممتنعاً بالعرض، و في كلا الفرضين لا يكون العبد مختاراً في فعله، و أجابوا عنه:
بأنّ الإيجاب و الامتناع العَرضيان لا ينافيان الاختيار لأنّ العلّتين تحت اختياره بل يكون هذا مؤكداً لاختيارية الفعل، و أين هذه القاعدة عن محل الكلام الذي يكون سبب الإيجاب و الامتناع خارجاً عن قدرة المكلف لانحصار سبب التخلص الواجب بالخروج، فإنّ هذا يختلف عن امتناع الفعل بسبب عدم إرادته.
و من الغريب إنّ المحقق النائيني (رحمه اللّه) ذكر إنّ المسألة مبتنٍ على أنّها من صغريات القاعدة أم لا، فإنّ قلنا بأنّها من صغريات تلك القاعدة صح كلام الماتن (رحمه اللّه) و إن قلنا بأنّها ليست من صغرياتها لصح كلام الشيخ (قدّس سرّه)، ثم أطال الكلام في أنّ القاعدة لا تجري في محل الكلام، و قد عرفت تصريح المتن بأنّ القاعدة لا علاقة لها بمحل الكلام.