الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - الترتب
...
و يمكن الجواب عنهما أمّا عن النقض فبوجود الفرق بين المسألة و مسألتي الواجب الكفائي و تعاقب الأيدي، فإنّ في الواجب الكفائي يكون لكل مكلف القدرة الكافية للامتثال، غايته إنّ الواجب حيث كان ممّا لا يقبل التكرار فبسبق أحدهم للإتيان بالتكليف يسقط عن الآخرين من جهة حصول الغرض، فالخطاب في الكفائي كالخطاب في العيني ينحل الى أوامر حسب أفراد المكلفين، فالجميع عند تركهم له عاصون و مستحقون للعقاب لأنّ ترك كل واحد منهم كان عن طغيان و عصيان لأمر المولى، و الكلام في تعاقب الأيدي هو الكلام في الواجب الكفائي فإنّ كل يد منهم استولت على مال الغير عدواناً و هو سبب للضمان، و أين هذا من محل الكلام الذي لا توجد إلّا قدرة واحدة قائمة بمكلف واحد فهو لم يقدر إلّا على امتثال أحد الأمرين حسب الفرض، و في فرض تعدد العقاب يكون أحدهما إزاء أمر غير مقدور له لا محالة.
ثم إنّ المحقق النائيني (رحمه اللّه) مهّد لإمكان الترتب و تشييد أركانه مقدمات خمسة، حاول فيها (بطولها) إثبات إنّ الأمر الترتبي لا يكون مقتضياً لإيجاب الجمع بين الضدين المحال لأنّ طلب الجمع إنّما يلزم إن كان الأمر بهما مطلقاً أو مقيداً بامتثال الآخر، و أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً و الآخر مقيداً بعدم امتثال أمر الآخر فإنّه ليس فيه طلب الجمع، فلو فرض محالًا إمكان الجمع بينهما لم يقعا على صفة الوجوب بل كان الأهم هو الواجب و المهم غير واجب لعدم تحقق شرطه و هو: ترك الأهم.
هذا روح برهانه، و لو أردنا نقل تلك المقدمات مع ما يرد عليها من المناقشات لضاق بنا المجال و مع الإغماض عمّا يرد على كل مقدمة من تلك