الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٣ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة و إن لم يكن هناك فعلًا تحريك لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمراً استقبالياً غير محتاج الى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة ضرورة أنّ شوقه اليه ربما يكون أشد من الشوق المحرّك فعلًا نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج الى ذلك، هذا (١) مع أنّه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث، ضرورة أنّ البعث إنما يكون لإحداث الداعي للمكلّف الى المكلّف به
على تهيئة مئونة تمهيد مقدمة فيكون التحريك اليه فعلياً في ظرف المراد، فإنّ الشوق الى زيارة المحبوب في المستقبل قد يكون أشدّ من الشوق الى الأمر الحالي الذي لا يحتاج الى مقدمة على ما يشهد به الوجدان الصحيح.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الجواب و هو: إنّه لو سلّمنا استحالة انفكاك الإرادة التكوينية عن المراد لما ذكره من أنّها عبارة عن: الشوق المؤكد المحرّك بالفعل نحو المراد، إلّا إنّا نمنع ذلك في الإرادة التشريعية لأنّ الأمر في الإرادة التشريعية تختلف عن الإرادة التكوينية، و حاصله: هو إنّ متعلق الإرادة التشريعية هو الفعل الصادر عن الغير الصادر عنه بإرادته و اختياره لا على نحو الإلجاء، فالشوق المؤكد متعلق بالبعث و التحريك نحو الفعل الذي تعلقت الإرادة به، فهو متوقف على انبعاثه بالفعل نحو ذلك العمل و الانبعاث هو فعل اختياري للمكلف متوقف على مقدمات؛ لأنّ الاختيار لا يوجد إلّا بعد تحقق تلك المقدمات و ترتب تلك المقدمات يقتضى زماناً و لو كان قصيراً إذ لو كان التفكيك محالًا لزم أن لا يفصل بينهما و لو بفترة قليلة، فلا فرق بين الزمان القصير و الزمان الطويل في نظر العقل الذي هو الحاكم في تشخيص ملاك الاستحالة و الإمكان.