الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
بأن يتصوره بما يترتّب عليه من المثوبة و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان و لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب، و لعمري (١) ما ذكرناه واضح لا سترة عليه و الإطناب إنّما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب.
فتحصّل: إنّه لو التزمنا بالاستحالة في الإرادة التكوينية لما يمكننا الالتزام به في الإرادة التشريعية لأنّه يتوسّط بينهما و بين المراد- فعل الغير-: حدوث الداعي في نفس الغير الذي يتوقف على تصوّره لما يترتب على ذلك من المثوبة على الفعل و العقوبة على الترك، و هذا مستلزم لوقوع الفصل لا محالة بين الأمرين و ان كان قصيراً.
(١) حلف يميناً على أنّ ما ذكره من عدم استحالة انفكاك الإرادة عن المراد خصوصاً في الإرادة التشريعية واضح جدّاً، و إنّما أطنب الكلام في ذلك من جهة رسوخ مغالطة في أذهان الطلاب الناشي من سوء الفهم و عدم التدبّر في تعريف الإرادة.
أقول: إنّ متعلق الإرادة التشريعية ليس فعل الغير الناشي عن الداعي اليه و المتوقف على إرادته حتّى يقال: بأنّ إرادته تتوسط بين إرادة المولى و مراده، بل متعلقها هو انبعاث المكلّف نحو الفعل و حال البعث الإنشائي حال البعث الخارجي، فكما إنّ البعث و الانبعاث الخارجيان مثل الكسر و الانكسار لا يفترقان و لا يختلفان إلّا اعتباراً كذلك البعث و الانبعاث الإنشائي فلا يقع فصل