الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١١ - فصل الواجب التخييري
على فعل الواحد منهما و العقاب على تركهما، فلا (١) وجه في مثله
طرف واجباً بنحو خاص من الوجوب و له آثار خاصة يمتاز بتلك الآثار عن الواجبات العينية و تلك الآثار و الخصوصيات هي: سقوط أمر بقية الأطراف بإتيان طرف منها، عدم جواز ترك طرف منها إلّا في فرض الإتيان بالطرف الآخر، يثاب على ما أتى به و لا يعاقب إلّا في صورة ترك الجميع.
و أورد على هذا التصوير سيدنا الاستاذ بامور أحدها: إنّ ما ذكره في التصوير على خلاف الظاهر من موارد التخيير الشرعي، و لأمر بالصوم و العتق و الإطعام كان في خطاب واحد لا خطابات متعددة و مشروطة بترك الآخر، و فيه:
إنّ المُدّعى هو مبني على الفرض و التصوير و بنحو الإيجاب الجزئي.
ثانيها: يلزم أن لا يقع امتثالًا في فرض اتيانهما جميعاً لوجود المضادة بينهما حتى إذا كانا متقارنين و هذا خلاف الضرورة في الواجب التخييري، و فيه:
لا مانع من أن يكون التمانع و المضادة بينهما فيما إذا أتى بهما متفرقاً، لا ما إذا أتى بهما مجتمعاً إذ لا مانع من أن يكون ملاك أحدهما موجوداً في حال الاجتماع مع الآخر و يحصل الامتثال بما فيه الملاك.
ثالثها: إنّه يلزم استحقاق عقابين في صورة تركهما لصدور معصيتين لخطابين، مع أنّ في مخالفة الواجب التخييري استحقاق عقاب واحد، و فيه:
لا مانع من الالتزام بتعدد العقاب إذا تحقق شرطان للاستحقاق هما: تفويت ملاك ملزم على المولى و كان بإمكانه التفصي عن الفوت، فما ذكره الماتن (رحمه اللّه) من التصوير بنحو الموجبة الجزئية لا بأس به.
(١) هذا شروع في مناقشة التفاسير المتقدمة.