الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - المرجح الثاني ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على ما يكون مشروطاً بها
...
و لا إشكال حينئذٍ في ترجيح الواجب المطلق على الواجب المشروط لصلاحيته لأن يكون شاغلًا مولوياً عنه.
نعم إن كان البدل عرضياً كالواجب الموسّع الذي له أفراد تخييرية عقلية للواجب المضيق الذي لا بدل له في عرضه فإنّه يقدم ما لا بدل له بلا إشكال، و لكنه في الحقيقة خارج عن باب التزاحم؛ لأنّ التزاحم الذي فيه بدوي (كما ذكره المحقق النائيني (رحمه اللّه)) لأنّ الواجب الموسع لا يكون مقتضياً لصرف القدرة في ذلك الزمان المعيّن بخلاف المضيق، و الذي لا اقتضاء له لا يزاحم مع ما فيه الاقتضاء.
المرجح الثاني [ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على ما يكون مشروطاً بها]
ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على ما يكون مشروطاً بها، و المراد من القدرة الشرعية: (كما في تقريرات المحقق النائيني (رحمه اللّه)) [١] هو ما كانت القدرة مأخوذة في لسان الدليل مثل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢]، و الكلام هنا يقع في مقامين أحدهما: ما يتعلق بالثبوت و بيان وجه ترجيح المقدور بالقدرة الشرعية، و ثانيهما: ما يتعلق بالإثبات و إنّه إذا شك في كون المقدرة في الواجب شرعية أم عقلية، هل هناك قاعدة تقتضي البناء على شيء منهما أم لا؟
أمّا المقام الأول: فإنّ الحكم المقيد بالقدرة العقلية يرفع موضوع الحكم المقيد بالقدرة الشرعية بخلاف المقيد بالقدرة الشرعية، فإنّه لا يكون رافعاً
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٣٢٢.
[٢]- آل عمران: ٩٧.