الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩ - تتمة في دوران القيد بين رجوعه الى المادة أو الهيئة
و ربما (١) قيل في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة بترجيح الإطلاق في طرف الهيئة و تقييد المادة بوجهين أحدهما إنّ (٢) إطلاق الهيئة يكون شمولياً كما في شمول العام لأفراده فإنّ وجوب الإكرام على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً له و إطلاق المادة يكون بدلياً غير شامل لفردين في حالة واحدة.
(١) القائل هو الشيخ (قدّس سرّه) في التقريرات فإنّه فرض الشك في لزوم تقييد الهيئة و إبقاء إطلاق المادة بحاله أو العكس بأن يقيد إطلاق المادة و يبقى الهيئة على إطلاقه و لا يعترض عليه بأنّه كيف عنون المسألة بصورة الدوران بين الأمرين، و هو قائل بعدم إمكان تقييد الهيئة على ما تقدم كلامه مفصلًا لأنّ ما ذكره هنا من الشك مبني على الفرض و التقييد و المماشاة مع المشهور القائلين بإمكان تقييد الهيئة.
و اختار الثاني و هو تقييد المادة و ترجيحه على تقييد الهيئة بوجهين.
(٢) حاصل الوجه الأوّل: هو إنّه في صورة الدوران يكون إطلاق الهيئة شمولياً مثل إطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١]؛ لأنّ شأن الوجوب هو الاستمرار و الدوام الى أن يؤتى بمسقط له من إطاعة أو معصية أو غيرهما بخلاف المادة، فإنّ إطلاقها يكون بدلياً نظير الإطلاق في قوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٢] لأنّ الواجب هو صرف الوجود من الطبيعة و ليس له تكرار و لا استمرار، فإذا دار الأمر بين تقييد أحد الإطلاقين فإنّه لا بدّ من إرجاع القيد الى ما شأنه البدلية، و إبقاء ما من طبعه الاستمرار و الدوام على حاله.
[١]- البقرة: ٢٧٥.
[٢]- النساء: ٩٢.