الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
...
بينهما، فهما متلازمان خارجاً.
و ما أفاده بعض أهل النظر صحيح فإنّ البرهان قائم على استحالة انفكاك الإرادة عن المراد بناءً على ما هو الصحيح: من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد المحرك للعضلات، ففى الإرادة التكوينية يحرّك الشوق عضلته نحو فعل المراد، و في التشريعية يحرّك عضلته لبعث الغير خارجياً و يحرك يدا الغير ليكتب، أو إنشائياً و يقول له: اكتب. و ما أورده المتن من موارد النقض غير وارد لأنّ الإرادة لم تتحقق في النفس إلّا إذا كان المراد مقدوراً فإن كان الأمر الاستقبالي الذي له مقدمة أو مقدمات لا يمكن أن تتعلق الإرادة به و إنما تتعلق بأول مقدمة من مقدماته، نعم يكون في النفس الرغبة و الميل الذي من مقدمات الإرادة الى ذي المقدمة و إنّما يعبّر في لسان العامة عن تلك الرغبة بالإرادة مسامحة و تنزيلًا لها منزلها، كما يعبّرون عن الاحتياط بالعلم و اليقين من باب المشابهة. نعم لو عدلنا عن تعريف المشهور للإرادة الى ما ذكره العلامة النائيني (رحمه اللّه) من أنّها عبارة عن:
(هجمة النفس [١]) كان لما ذكره (رحمه اللّه) من إمكان التفكيك مجال، إلّا إنّه لا يقول به و لا يمكن الالتزام به لجهات من الإشكال الوارد عليه ليس هنا محلّ ذكره، فالصحيح: هو إنّه لا مناص عن الالتزام باستحالة الواجب المعلّق للوجه المذكور.
[١]- الفرق بين الشوق و الهجمة: إنّ الأوّل من صفات النفس و الثاني من أفعال النفس.