الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٨ - التذنيب الأوّل لا ريب فى استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى
تذنيبان الأول (١): لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي و موافقته و استحقاق العقاب على عصيانه
[تذنيبان]
التذنيب الأوّل [لا ريب فى استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى]
(١) هذا التذنيب منعقد لدفع إشكالين على بعض الواجبات الغيرية و منشؤهما هو: إنّ للواجب الغيري خاصتان يمتاز بهما عن الواجب النفسي إحداهما: إنّ الواجب الغيري لم يستتبع ثواباً في امتثاله و لا عقاباً في عصيانه و الواجب النفسي يستتبعهما، فلو ترك الواجب الذي له مقدمات لا يستحق إلّا عقاباً واحداً و في فرض امتثاله لا يستحق إلّا ثواباً واحداً. ثانيهما: إنّ الواجب الغيري وجوبه توصّلي لا يعتبر في امتثاله قصد القربة إلّا إنّا نرى في الواجبات الغيرية ما ليس فيه الخاصتان، أمّا الخاصة الأولى: فإنّه قد ورد بالنسبة الى بعض المقدمات الثواب و أمّا الخاصة الثانية: فإنّ هناك بعض الواجبات الغيرية يعتبر في صحتها قصد القربة، و يمكن المثال للجهتين بالطهارات الثلاث.
و ليعلم: إنّ المتكلمين تسالموا على أنّ العقوبة على المعصية يكون من باب الاستحقاق عقلًا لأنّ العبد في معصيته يكون طاغياً و متمرداً على المولى الذي هو ظلم له بالحمل الشائع و قبيح عقلًا، كما تسالموا على أنّ الثواب للانقياد (و هو إتيان العمل برجاء كونه مطلوباً) يكون من باب التفضّل و يستحق فاعله المدح، و أمّا بالنسبة الى الطاعة فقد اختلفوا فذهب جمهور العامة و أكثر المتكلمين من العدلية على استحقاقه الثواب، و ذهب جمع من المحققين منهم شيخنا المفيد (رحمه اللّه) الى أنّ الثواب لها من باب التفضّل، و هذا هو الأقرب لأنّ الاستحقاق بمعنى ثبوت الحق للمطيع بإزاء إطاعته على نحو يكون منعه عنه ظلماً فإنّه قابل للمنع؛ لأنّ