الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
مقدمة لواجب نفسي و هذا أيضاً لا ينافي أنّه يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه إلّا إنّه لا دخل له في إيجابه الغيري و لعله (١) مراد من فسّرهما بما أمر به لنفسه و ما أمر به لأجل غيره فلا (٢) يتوجه عليه الاعتراض بأنّ
فائدة ذا حسن و إنّ الأمر به لم يكن لأجل كونه حسناً، إن كان في نفسه حسناً، فالأول هو الواجب النفسي و الثاني هو الواجب الغيري.
فالواجب النفسي هو ما يكون الأمر به منبعثاً عن حسنه الذاتي لا عن المصالح المترتبة عليه حتّى يكون بلحاظه واجباً غيرياً، و الواجب الغيري هو ما لم يكن الأمر المتعلّق به منبعثاً عن حسنه الذاتي سواء كان معنوناً بالحسن كالطهارات الثلاث فإنّ الوضوء نور كما في الحديث، إلّا أنّ الأمر به لم يكن لذلك، أم لم يكن معنوناً بالحسن كنصب السلّم للصعود على السطح، فعلى هذا التعريف تكون النفسية و الغيرية صفتان إضافيتان و على تعريف الشيخ (رحمه اللّه) إنّهما متباينان.
أقول: لا شك في أنّ الواجبات النفسية كلها معنونة بعنوان حسن إلّا أنّه لا يلزم أن يكون ذاتياً بل يمكن أن يكون بالوجوه و الاعتبار، و هذا الأمر موجود في الواجبات الغيرية فتعريف المتن أيضاً لم يرجع الى محصّل.
(١) هذا توجيه لتعريف المشهور على نحو ينطبق على تعريفه الأخير و هو أنّه يحتمل أن يكون مرادهم من الواجب النفسي: ما امر به لنفسه أي لحسن نفسه و من الواجب الغيري: ما امر به لأجل غيره أي لكونه مقدمة لذي عنوان حسن على حذف المضاف.
(٢) بما ذكر من التوجيه يسلم تعريف المشهور عن إيراد التقريرات عليه و هو: (استلزامه لصيرورة جلّ الواجبات لو لا كلها واجبات غيرية لأنّ جلّها مطلوبات لأجل غايات هي خارجة عن حقيقتها).