الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - فصل في متعلق الأمر و النهي هل هي الطبيعة أو الفرد
البعث توسعاً مما لا بأس به أصلًا كما لا يخفى، و قد (١) ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام من النقض و الإبرام و ربما يقع التصالح بين الجانبين و يرتفع النزاع من البين فتأمل جيداً.
فصل الحقّ إنّ الأوامر و النواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الأفراد، و لا يخفى (٢) إنّ المراد أنّ متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الإيجاد كما إنّ متعلقه في النواهي هو محض الترك و متعلقيهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود و المقيدة بقيود تكون بها موافقة للغرض و المقصود من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً لما كان ذلك ممّا يضرّ بالمقصود أصلًا كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الأحكام بل في المحصورة على ما حقّق في غير المقام.
(١) هذا تنبيه لأمرين أحدهما: وقوع الخلط بين الأعلام فالنافي للجواز تشبث بوجه يوافق مذهبه و المثبت تشبث بوجه آخر، ثانيهما: يمكن إيجاد الصلح بين الفريقين و إرجاع النزاع الى كونه لفظياً و إنّ القائل بالجواز يقوله مع اختلاف المرتبة كما تقدم في التوجيه و النافي للجواز يقوله مع وحدة المرتبة، و فيه: الظاهر كون النزاع معنوياً و إنّ محل الكلام عند الجميع هو مع وحدة المرتبة كما يظهر من أدلتهم، و لعله لهذا أمر بالتأمل.
[فصل في] متعلق الأمر و النهي هل هي الطبيعة أو الفرد
(٢) المشهور انّ مدلول الأمر هو: طلب إيجاد الطبيعة و إنّ مدلول النهي هو:
طلب ترك الطبيعة، فالإيجاد هو متعلق الطلب في الأمر و الترك هو تعلّق الطلب في