الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - التفصيل فى وجوب المقدمة بين السبب و غيره
السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور و المقدور لا يكون إلّا هو السبب و إنّما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهراً و لا يكون من أفعال المكلّف و حركاته أو سكناته فلا بد من صرف الأمر المتوجه اليه عنه الى سببه،
و لا يخفى (١) ما فيه: من (٢) أنّه ليس بدليل على التفصيل بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلقاً بالسبب دون المسبب مع (٣)
معتبرة في متعلق التكليف، و إنّ التكليف بغير المقدور قبيح و المقدور للمكلف هو السبب و يُعدّ من حركاته و سكناته، و المسبب خارج عن قدرة المكلف فإذا ورد تكليف بالمسبّب كالإحراق ظاهراً، لا بد من صرفه عنه الى سببه و هو الإلقاء في النار لأنّه المقدور للمكلف دون المسبّب، و القرينة على هذا الصرف عقلية و هو:
قبح التكليف بما هو خارج عن قدرة المكلف عقلًا بلا فرق في ذلك بين السبب العقلي أو العادي أو الشرعي، فلو ورد أمر من الشارع متعلق بالمسبب ظاهراً مثل قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [١] لا بد من صرفه الى سببه و هو الغسل، و إن ورد أمر متعلق ظاهراً بالنكاح فلا بد من صرفه الى سببه و هو العقد و هكذا.
(١) هذا شروع في الجواب عن الدليل بأمرين.
(٢) الأمر الأوّل هو إنّ الدليل لا يثبت مدّعاه، فالذي يثبته الدليل (على تقدير تماميته): إنّ متعلق وجوب النفسي في الحقيقة هو السبب لأنّه المقدور دون المسبب لأنّه غير مقدور، و إن كان ظاهراً الأمر متعلقاً بالمسبب و هذا ليس بمبحوث عنه في المسألة، و المدعى هو ثبوت الوجوب الغيري للسبب و ما ذكره لا يثبته.
(٣) هذا هو الأمر الثاني من الجواب و هو: إنّا لا نسلّم عدم القدرة على
[١]- المائدة: آية ٦.