الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٤ - استدلال صاحب الفصول على وجوب المقدمة الموصلة
الى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ما هذا لفظه: و الذي (١) يدلّك على هذا يعني الاشتراط بالتوصل إنّ وجوب المقدمة لمّا كان من باب الملازمة العقلية فالعقل لا يدل عليه زائداً على القدر المذكور و أيضاً (٢) لا يأبى العقل أن يقول الآمر
و حاصلها: إنّ التوصل بالنسبة الى المقدمة يكون من قبيل شرط الوجود لا شرط الوجوب إذ لا يعقل اشتراط وجوبها بوجود ذيها لأنّها من علل وجود ذيها فيرجع حينئذٍ الى أن يكون وجودها شرطاً لوجوبها و هذا من طلب الحاصل.
(١) الدليل الأول للفصول: إنّ المقدمة إنّما تكون واجبة بالوجوب الغيري من باب الملازمة العقلية، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها و هو ما إذا ترتب الواجب عليها.
و يمكن توجيه الدليل بأنّه الطريق لإحراز حكم العقل من حيث سعة دائرة الموضوع و ضيقه لعدم الإطلاق في دليل العقل و بهذا يختلف عن الدليل اللفظي، فإنّه لا مانع من الأخذ بإطلاق الدليل اللفظي الى أن يرد المقيد له، و حيث لا إطلاق لحكم العقل لا بد من الأخذ بالمتيقن منه لأنّ عدم إحراز حكم العقل مساوق مع عدم الحكم، و المتيقن هو ما ترتب على المقدمة الواجب النفسي.
و للمحقق العراقي (رحمه اللّه) بيان آخر للدليل: و هو إنّ متعلق الوجوب الغيري هو المقدمة الموصلة لكن لا بنحو التقييد بل بنحو القضية الحينية نظير حمل النوع على الإنسان، فإنّه لا يصح الحمل إلّا إذا لوحظ الإنسان حين الحمل، لكن الموضوع لم يكن مقيداً باللحاظ و إلّا لكان جزئياً ذهنياً لا نوعاً كلياً فالموضوع الحصة التوأمة (على حد اصطلاحه)، فالواجب الغيري هو المقدمة حين الإيصال و لكن الإيصال لم يكن قيداً مأخوذاً فيه كما هو الحال في سائر الموضوعات المقيدة.
(٢) الدليل الثاني: يجوز عقلًا أن يطالب الآمر الحكيم من عبده الإتيان