الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
يكون محكوماً بحكمه، و عدم (١) خلو الواقعة عن الحكم [فهو] إنّما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضاً بل على (٢) ما هو عليه لو لا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي؛
إلّا إنّ الكبرى ممنوعة إذ لا دليل على تساوي المتلازمين وجوداً في الحكم و إن نسب الى الكعبي القول به، فالملازمة بين استقبال القبلة و استدبار الجدي ثابتة في بعض البلاد كمنطقتنا، فعليه لو ورد الأمر باستقبال القبلة في البلاد لا يستلزم ذلك أن يكون استدبار الجدي أيضاً واجباً، نعم لا يمكن أن يكون محكوماً بالحرمة لعدم قدرة المكلّف على الامتثال فلا مانع من أن يكون محكوماً بحكم غير الوجوب و الحرمة، كما يمكن أن لا يكون محكوماً بحكم أصلًا بناءً على إمكان خلو الواقعة عن الحكم، فلا حرمة للضد من جهة الملازمة أيضاً.
(١) هذا دفع توهم: و هو إنّه كيف يمكن خلو الواقعة عن الحكم مع أنّ الأخبار دلّت على أنّه ما من واقعة إلّا و له حكم و قد التزم بذلك الإمامية.
و الدفع: هو إنّ ظاهر تلك الأخبار و الذي التزم به الإمامية: إنّه ما من واقعة إلّا و له حكم واقعي إنشائي لا الظاهري الفعلي، فالأفعال الغير الاختيارية لم تكن محكومة بحكم من الأحكام الخمسة فليكن بعض الأفعال الاختيارية أيضاً غير محكوم بحكم ظاهري فعلي، و لا ضير في الالتزام بذلك و الذي ندّعيه هنا خلوّ من الحكم ظاهراً.
(٢) أي يكون باقياً على ما كان عليه من الحكم الواقعي و يكون فعلياً في حقه الى أن يبتلي بالضد الواجب فتنقلب من الفعلية الى الإنشائية، هذا هو مقصوده ظاهراً و إن كان في عبارته شيئاً من القصور إذ قد يتوهم منه ارتفاع الحكم