الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٩ - التذنيب الأوّل لا ريب فى استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى
و مخالفته عقلا و أما استحقاقهما على امتثال الغيري و مخالفته ففيه (١) إشكال
اللازم عقلًا على العبد الجري على رسم العبودية و العمل بما يأمره المولى لا لطمع أجر و جزاء، و العبد بالنسبة الى التكاليف الإلهية جارٍ على طبق وظيفة العبد بالنسبة الى المولى لا الأجير بالنسبة الى المستأجر، و لا ينافي ذلك استحقاقه المدح من العقلاء فإنّ ذلك غير ما هو المبحوث عنه في محل النزاع كما إنّ ذلك لا ينافي استحقاقه شرعاً للثواب بإزاء إطاعته بمعنى إنّ المولى يثيبه وفاء للوعد الذي وعد عباده المطيعين بثواب من الجنة و إنّ خلف الوعد قبيح، فإنّ هذا ليس استحقاقاً عقلياً لسبقه الوعد و لولاه لما كان له شيء عقلًا، فالاستحقاق العقلي للثواب غير ثابت بالنسبة الى التكاليف النفسية فضلًا عن الغيرية فما ذكره في المتن بقوله: (لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي و موافقته و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفته عقلًا) صحيح بالنسبة الى العقاب و ممنوع بالنسبة الى الثواب.
(١) وجه الإشكال هو إنّ الثواب و العقاب تابعان للأمر الحقيقي الصادر بداعي البعث الحقيقي، و هذا الأمر ثابت في الأوامر النفسية، و أمّا الأوامر الغيرية فإنها صادرة بداعي إمكان الوصول الى امتثال الأمر النفسي، فلو فرض إمكان وصوله إليه بدون الإتيان بالمأمور به بالأمر الغيري لم يتعلّق به أمر. فبناءً على هذا ان من امتثل الأمر الغيري فهو و إن كان مطيعاً لأمر صادر من الشارع الذي كان العقل يحتّم عليه العمل على طبقه، إلّا إنّ صدوره لم يكن لأجل مصلحة في متعلقه بل هو لأجل مصلحة الوصول الى الواجب النفسي، و في مثله لا يستقل العقل باستحقاق العقاب على معصيته كما لا يكون أهلًا لتفضل المثوبة اليه.