الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٨ - منها انه اقوى الدلالة
قلت: دلالتهما (١) على العموم و الاستيعاب ظاهراً ممّا لا ينكر لكنه من الواضح إنّ العموم المستفاد منهما كذلك إنّما هو بحسب ما يراد من متعلقهما فيختلف سعةً و ضيقاً فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد إلّا إذا اريد منه الطبيعة مطلقة و بلا قيد و لا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالإطلاق و قرينة الحكمة بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة و ذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق إذ الفرض عدم الدلالة على أنّه المقيّد أو المطلق
(١) هذا جواب الإشكال و حاصله: إنّ ما ذكر من دلالة النهي بنفسه و بالدلالة الالتزامية على الاستيعاب غير قابل للإنكار، كما إنّ ما ذكره المجيب عن الترجيح من توقّف دلالته على استيعاب جميع الأفراد على مقدمات الحكمة أيضاً صحيح و لا منافاة بينهما، لأنّ الأداة موضوعة لاستيعاب النفي أو النهي بحسب ما اريد من المدخول سعةً و ضيقاً مثل ما إذا قال المتكلّم: لا تجلس هنا الى الأبد أو الى شهرٍ أو الى ساعة، فإنّ دائرة المدخول في هذه الأمثلة يختلف سعةً و ضيقاً اختلافاً كثيراً، و إذا ذكر المتكلّم النفي أو النهي من دون تقييد للمدخول لا يستظهر منه الطبيعة المطلقة إلّا إذا تمت مقدمات الحكمة فيه، كما هو الحال في جميع الإطلاقات فإن لم تتم المقدمات مثل ما إذا لم يكن المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة، أو كان هناك ما يصلح أن تكون قرينة لا يمكن حمل النهي على الاستيعاب بالنسبة الى جميع أفراد الطبيعة، فالدلالة على الاستيعاب التزاماً لا يغني عن مقدمات الحكمة في الدلالة على الشمول.