الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - فصل- اختلفوا في جواز اجتماع الأمر و النهي في واحد و امتناعه
فصل- اختلفوا (١) في جواز اجتماع الأمر و النهي في واحد و امتناعه، على أقوال ثالثها: جوازه عقلًا و امتناعه عرفاً، و قبل الخوض
المحصورة، فبهذه القرينة لا بد من حمله على البدلية، و ذلك بخلاف ما لو قال:
لا تشرب الخمر، لا يعقل إرادة البدلية منه إذ ما من سكّير إلّا و هو تارك لبعض أفراد الخمر في عمره و لو مرة واحدة، فهذا لا يحتاج الى بيان بل يكون لغواً هو من تحصيل الحاصل، فبهذه القرينة لا بد من حمله على الشمولية كما هو المشهور [١].
و هذا هو الصحيح و لا ينافي ذلك دلالة الأمر على الشمولية في بعض الموارد بضميمة قرينة خاصة عليه مثل أكرم العالم، فإن الكلام هو فيما لم تكن قرينة على كل من الأمرين.
[فصل- اختلفوا في جواز] اجتماع الأمر و النهي [في واحد و امتناعه]
(١) هذا العنوان هو المشهور، و أورد عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه) بأنّه يوهم إنّ القائل بالجواز لا يعترف بالتضاد بين الحكمين فلذا يقول بالجواز، مع إنّه ليس كذلك بل هو يدّعي عدم لزوم الاجتماع مع اتحاد المتعلّقين، لا إنّه يدّعي جوازه بعد تسليم الاجتماع فإنّ استحالة الاجتماع بعد وضوح التضاد بين الحكمين ممّا لا يخفى، فلهذا عدل الى ذكر عنوان آخر و هو: الأمر و النهي المتعلقان بشيئين متحدين خارجاً وجوداً و إيجاداً هل يسري أحدهما الى متعلق الآخر أولا؟
و مرجع عنوان المشهور الى أنّ متعلقي الأمر و النهي هل يكون واحداً و يلزم اجتماع الضدين في واحد، أو إنّ متعلقهما متعدد و لا يلزم اجتماع الضدين؟
و مرجع عنوان النائيني الى أنّه هل تكون الجهتان تقييديتين أو إنّهما تعليليتان؟
و عنوان المشهور أحسن.
[١]- المحاضرات: ج ٤ ص ١٠٦.