الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - عدم دلالة النهى على التكرار
و من (١) ذلك يظهر إنّ الدوام و الاستمرار إنما يكون في النهي اذا كان متعلّقه طبيعة مطلقة [واحدة] غير مقيدة بزمان أو حال فإنّه حينئذٍ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلّا بعدم جميع أفرادها الدفعية و التدريجية، و بالجملة (٢) قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة و قضية تركهما عقلًا إنّما هو ترك جميع أفرادها، ثم إنّه (٣) لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة و لو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة و لا يكفي إطلاقها من سائر الجهات فتدبّر جيداً.
(١) بعد ما ثبت دلالة النهي على ترك الطبيعة المستلزم للدوام و الاستمرار إذ لا يتحقق ذلك إلّا بإعدام جميع الأفراد التدريجية و الدفعية.
(٢) إنّ ما ذكر من لزوم إعدام جميع الأفراد يتبع مقدار دائرة متعلّق النهي إذ قد يكون مطلقاً و غير مقيد بقيد مثل لا تشرب الخمر، و قد يكون المتعلق مقيداً بزمان مثل: لا تأكل الثوم يوم الجمعة، و قد يكون مقيداً مثل: لا تأكل الحامض و أنت مريض، و قد يكون مقيداً بمكان مثل: لا تبع في المسجد فالمطلوب بالنهي هو إعدام أفراد ما اريد من المتعلق.
(٣) هذه الجهة الرابعة من الكلام هي: إنّه إذا خالف المكلف النهي و ارتكب المنهي عنه هل يجب عليه بعده الاستمرار على الترك فلا يجوز له المخالفة ثانياً؟
أم لا يجب عليه ذلك لسقوط النهي بالمخالفة، فيه خلاف و مبنى الخلاف هو الاختلاف في أنّ مفاد الصيغة هل على نحو الشمولية و بنحو العموم الاستغراقي فلو قيل: لا تضرب أحداً تنحلّ هذه القضية الى قضايا متعددة حسب أفراد الخلائق، فهو بمنزلة قوله: لا تضرب زيداً، لا تضرب عمرواً ... و هكذا؟ أو إنّه على نحو البدلية و بنحو العموم المجموعي (بمعنى إنّه لا يوجد إلّا نهي واحد)،