الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١ - تنبيه وجوه دفع الاشكال فى فعليت وجوب المقدمة قبل ذيها في المقدمات المفوّتة
وجوده بلا اختيار أو باختياره مورداً للتكليف ضرورة (١) أنّه لو كان مقدمة الوجوب أيضاً لا يكاد يكون هناك وجوب إلّا بعد حصوله و بعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل كما إنّه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك فلو لم يحصل لما كان الفعل مورداً للتكليف و مع حصوله لا يكاد يصح تعلّقه به فافهم، إذا (٢) عرفت ذلك فقد عرفت: أنّه لا إشكال أصلًا في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما كان وجوبه حالياً مطلقاً و لو كان مشروطاً
(١) هذا بيان لوجه اعتبار الشروط الثلاثة لسراية الوجوب الى المقدمة أمّا الشرط الأوّل فلما عرفت من أنّه: إن كان مقدمة الوجوب كما إنّها مقدمة الواجب فلا وجوب قبل حصولها للواجب فكيف يترشح منه الوجوب؟ و بعد حصول تلك المقدمة فإنّ وجوب الواجب و إن صار فعلياً إلّا أنّ ترشحالوجوب إلى تلك المقدمة يكون تحصيلًا للحاصل، و أمّا الشرط الثاني و الثالث: فكذلك فإنّ الشرط إن كان مأخوذاً قيداً في الموضوع كان مقدماً على الحكم فلا يعقل سراية الحكم اليه كما إنّه إذا كان بوجوده الاتفاقي مأخوذاً في الواجب لا يكون المكلف ملزماً بتحصيله و إن حصل اتفاقاً لا يعقل سراية الوجوب اليه فإنّه من تحصيل الحاصل، إلّا إنّك عرفت أنّ الشرطين الأولين لا حاجة الى ذكرهما، و لعلّه من أجله أمر بالفهم.
(٢) حاصله: أنّه إذا كان وجوب ذي المقدمة فعلياً (سواء كان مطلقاً أم مشروطاً بشرط حاصل أم كان مأخوذاً فيه معلوم الوجود بنحو الشرط المتأخر) يصير وجوب مقدمته أيضاً فعلياً (بناء على القول بالملازمة)، فيجب الإتيان بها قبل زمان الواجب إن كان الواجب غير مقدور في زمانه إن لم يأت بتلك المقدمة قبله.