الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٧ - جواز انحصر به التخلص عن الحرام
و أولى بالرعاية من تركه لكون الغرض فيه أعظم، فمن (١) ترك الاقتحام فيما يؤدي الى هلاك النفس أو شرب الخمر لئلّا يقع في أشد المحذورين منهما فيصدق أنّه تركهما [تركها] و لو بتركه ما لو فعله لأدّى لا محالة الى أحدهما كسائر الأفعال التوليدية حيث يكون العمد اليها بالعمد الى أسبابها و اختيار تركها بعدم العمد الى الأسباب و هذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج و إن كان لازماً عقلًا للفرار عمّا هو أكثر عقوبة، و لو سلّم (٢) عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر بعد تمكّنه من الترك و لو على نحو هذه السالبة و من الفعل.
(١) تقدّم في استدلال الشيخ (قدّس سرّه) قوله: (فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلًا لم يصدق عليه إلّا إنّه لم يقع في المهلكة، لا إنّه ما شرب الخمر فيها إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع)، و هنا أجاب عنه بجوابين أحدهما: إنّ من ترك شرب الخمر للنجاة من جهة تركه الاقتحام لما يوجب التهلكة يصدق عليه إنّه ترك شرب الخمر لعدم تسبيبه الى ما يجعل شرب الخمر أقل محذوراً و أضعف قبحاً بواسطة تركه ما يوجب الهلاكة، كما هو الحال في جميع الأسباب التوليدية فكل من ترك السبب فيها صدق عليه إنّه ترك المسبب، كما إنّ من تعمّد الى فعل السبب يصدق عليه إنّه تعمّد الى فعل المسبب، و لهذا نقول: من شرب الخمر للنجاة من الهلكة و كان سبب الهلكة سوء اختياره استحق العقاب عليه و إن كان العقل يلزمه ذلك لأنّه أقل المحذورين، و محل الكلام من هذا القبيل.
(٢) هذا جواب الثاني و هو: على تقدير تسليم (إنّ من ترك شرب الخمر