الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
فكما (١) إنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين، كيف (٢)
و بتفسيرنا لكلامه يتبين ضعف ما اورد عليه: من أنّ مجرّد الملاءمة بين عدم أحد الضدين و وجود الضد الآخر لا يثبت اتحاد الرتبة بينهما، فإنّ الملاءمة لازم أعم من وحدة الرتبة فبين العلة و المعلول كمال الملاءمة و مع ذلك هما مختلفان في الرتبة، فلا بد في إثبات اتحاد الرتبة من ذكر دليل و إقامة برهان عليه، و بالتأمل في كلماته يظهر عدم ورود الإشكال عليه.
(١) هذا تأييد لكلامه و حاصله: إنّ حال الضدين حال النقيضين فلو كان التنافي و التمانع لو كان مقتضياً للتوقف و المقدمية لزم أن يكون ذلك في المتناقضين بالأولوية لأنّ المعاندة بين الضدين أخف من المعاندة بين الشيء و نقيضه، مع أنّ ارتفاع النقيض لا يكون مقدمة لوجود النقيض لا بد و أن يكون الأمر في الضدين كذلك.
و أجاب سيدنا الاستاذ عن هذا النقض تبعاً لاستاذه المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) من أنّ قياس الضدين على النقيضين مع الفارق لأنّ ارتفاع الوجود لمّا كان عين العدم البديل له لا يعقل مقدمية عدم الوجود للعدم لاستلزامه مقدمية الشيء لنفسه، بخلاف الضدين فارتفاع أحد الضدين مغاير مع وجود الضد الآخر لا إنّه عينه و بديله.
و الإنصاف إنّ هذا الجواب لا يلائم ما ذكره؛ فإنّه لا ينكر استحالة مقدمية عدم النقيض لنقيضه بل هو يثبته و إنّما هو في مقام التنظير و بيان إنّ مجرد المعاندة و المنافرة بين شيئين لا يستلزم مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر كما هو الحال في النقيضين.
(٢) الدليل الثاني لنفي مقدمية عدم الضد لوجود الضد الآخر منقول عن