الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - الأمر التاسع فى ما يستكشف به المناط
التاسع: إنّه (١) [إذ] قد عرفت أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقاً حتى في حال الاجتماع فلو كان هناك ما دل على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال و لو لم يكن إلّا إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل و هو: إنّ الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي لكان دليلًا
و أمّا عن الثاني: فالعلم بعدم ثبوت المقتضي في مورد التعارض لأحدهما يكون حاصلًا من العلم بتنافي الدليلين و تكاذبهما إذ لا ريب في عدم ثبوت المقتضيين في العالم الفاسق، و دعوى ثبوتهما فيه غريبة، و عدم إعمال قانون العلم الإجمالي في مورد تعارض الدليلين هو لأجل دليل خاص ثابت فيه.
و أمّا عن الثالث: فإنّه لم يدّع أحد استكشاف الملاك عن طريق الإلهام و الوحي، بل هناك طرق لاستكشافه (ذكرناه في بحث التزاحم) منها: مناسبة الحكم و الموضوع الذي يرجع اليه هو (رحمه اللّه) و يظهر ذلك من مراجعة كلماته [١].
و أمّا ما ذكره (رحمه اللّه) في مقام الفرق بين البابين و هو: إن كان التركيب بين الدليلين اتحادياً كان من باب التعارض و إن كان انضمامياً فهو من باب الاجتماع، (فسيأتي الكلام فيه) و الإيراد الصحيح على ما في المتن هو ما ذكرناه من الوجوه.
الأمر التاسع [فى ما يستكشف به المناط]
(١) هذا الأمر متمّم للأمر السابق فإنّ البحث في الأمر السابق كان ثبوتياً، لو احرز الملاك للحكمين كان من الاجتماع و إن احرز وجوده في أحدهما الغير المعيّن كان من باب التعارض، و في هذا الأمر يكون إثباتياً و نقول: إن أحرزنا بدليل من إجماع و غيره وجود المناط في كل من الحكمين على نحو الإطلاق
[١]- فرائد الاصول: ج ١ ص ٣٣٥.