الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١١ - حكم توسط الارض المغصوبة
و إلّا (١) لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف و اختياره لغيره و عدم حرمته مع اختياره له و هو كما ترى، مع (٢) أنّه خلاف الفرض و انّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار، إن قلت: (٣) إنّ التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال و لا كلام و أمّا التصرف بالخروج الذي يترتّب عليه رفع الظلم و يتوقف عليه التخلص عن التصرف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات بل حاله حال
اتصافها بالوجوب الغيري، قلت: إنّ المقدمة المحرمة المنحصرة إنّما تتصف بالوجوب إنّ توفّر فيها شرطين أحدهما: أن يكون وجوب الواجب النفسي أهم من حرمة تلك المقدمة و هذا الشرط موجود في محل الكلام، ثانيهما: أن لا يكون الابتلاء بالحرام بسوء اختيار المكلف كما ذكرنا و هذا الشرط مفقود هنا، و دليل اعتبار الشرط الثاني هو إنّه يلزم من القول بالوجوب و عدم بقاء الحرمة محذوران لا يمكن الالتزام بكل منهما.
(١) المحذور الأول: يلزم على ما ذكر أنّ تصرفه الخروجي إن كان مريداً به الخروج عن الغصب كان واجباً و إن لم يكن مريداً به الخروج كان حراماً و هو غريب؛ لاستلزامه أن يكون الحكم الشرعي تابعاً لإرادة المكلف و اختياره، مع أنّ الإرادة متأخرة عن الحكم فكيف يمكن أن تكون مؤثرة في الحكم؟
(٢) المحذور الثاني: إنّه لو تمّ ما ذكر في الإشكال لزم أن لا يكون الاضطرار بسوء الاختيار، بل التعبير الصحيح أن يقال: (بحسن الاختيار) إذ المفروض عدم كون الخروج حراماً بل كان واجباً، مع أن الكل يعبّرون عنه بسوء الاختيار لكون المقدمة منحصرة.
[حكم توسط الارض المغصوبة]
(٣) هذا دليل الذي استدل به الشيخ (قدّس سرّه) على ما في تقريراته على ما سيصرّح