الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٦ - منها انه اقوى الدلالة
منها: إنّه (١) أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر، و قد (٢) اورد عليه بأنّ ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة
هو الصحيح فلا بد من الرجوع في كلّ مورد من موارد الاجتماع الى مرجحات باب التزاحم و تشخيص الأهم منهما إن كان، و إلّا فالتخيير كما عرفته في باب التزاحم.
[و قد ذكروا لترجيح النهي وجوهاً]
مرجحات النهي
[منها انه اقوى الدلالة]
(١) هذا مرجح الأول منقول عن الإشارات، وجه أقوائية النهي دلالة هو ما أشار اليه في المتن من أنّ النهي يقتضي كون الطبيعة مبغوضة للمولى بجميع أفرادها و هذا مدلول التزامي له و مدلوله المطابقي هو لزوم ترك الطبيعة، فيكون إطلاق المادّة في النهي شمولياً بخلاف إطلاق المادة في الأمر فإنّه بدلي لأنّ مدلوله طلب صرف الوجود من الطبيعة المأمور بها، و هو يقتضي كفاية الفرد الواحد من الطبيعة و يحصل به الامتثال، فالمجمع يكون صغرى لقاعدة: (إذا تعارض الإطلاقان بنحو العموم من وجه و كان في محل الاجتماع إطلاقان أحدهما شمولي و الآخر بدلي يقدم الشمولي على البدلي)، و هذا على تقدير تماميته يكون من تقديم الأظهر على الظاهر و يرجع المرجح الى الترجيح في باب التعارض.
(٢) الجواب عن المرجح: إنّ ما ذكر في الترجيح بحسب الصغرى و إن كان صحيحاً و لكنه بحسب الكبرى ممنوع، لأنّ كُلًا من الإطلاقين مستفاد من مقدمات الحكمة و هي في كلّ منهما على حدٍّ سواء، و الشمولية في النهي و البدلية في الأمر إنّما استفيدا من قيام القرينة الخارجية في كل منهما، فالقرينة دلّت على ثبوت خصوصية في كلّ من الأمر و النهي تقتضي ذلك، و هذا لا يوجب مزية و أقوائية في دلالة أحدهما على الآخر حتى يجب الترجيح بذلك.