الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - تطبيق ملاك التزاحم على الاجتماع
على الفعلية أصلًا، فانقدح (١) بذلك فساد الإشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان و نحوهما فيما إذا قدم خطاب لا تغصب كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين و لم يكونا من باب الاجتماع أصلًا، و ذلك (٢) لثبوت المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما تعارض
(١) ممّا ذكرناه من الحكم في باب الاجتماع على الامتناع يتبيّن فساد الإشكال في صحّة الصلاة في الغصب إن كان لعذر، و وجه الإشكال: هو تخيل أنّه في فرض الامتناع و تغليب جانب النهي لا تكون للصلاة مصلحة، كما لم يكن لمؤدّى دليل المرجوح في صورة التعارض مصلحة؛ و لهذا لو عرض مانع عن العمل بالدليل الراجح لا يسوغ العمل بدليل المرجوح، و وجه الفساد: وجود الفرق بين المسألة و مسألة تعارض الدليلين كما تقدم توضيحه و سيأتي تكراره.
(٢) توضيح الفساد: إنّ قياس مسألة الاجتماع بمسألة تعارض الدليلين مع الفارق، ففي فرض التعارض يعلم إجمالًا كذب أحد الدليلين و عدم حجيته و بمراجعة المرجحات يظهر إنّ المرجوح ليس بحجّة و الراجح حجة فقط، و هذا بخلاف مسألة الاجتماع فإنّا نعلم بصدق الدليلين و حجيّتهما بالفعل و إنّ المقتضي موجود في كلا الحكمين، كما هو الحال في باب التزاحم فكما إنّ الحكم في المرجوح في باب التزاحم لم يكن فعلياً من جهة عدم قدرة المكلف لامتثالهما، فلو فرضنا بفرض المحال تمكن المكلف من امتثال الدليلين في المتزاحمين لوجب ذلك و الحكم في المجمع في باب الاجتماع أيضاً كذلك، و هذا هو الوجه في صحة الصلاة في الغصب مع العذر.