الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - تتمة مقدمة المستحب و الحرام و المكروه
أو المكروه اختياراً كما كان متمكناً قبله فلا دخل له أصلًا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما، نعم (١) ما لا يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك يترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدمة،
فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته، لا يقال (٢): كيف و لا يكاد يكون فعل إلّا عن مقدمة لا محالة معها يوجد ضرورة إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، فإنّه يقال: نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام
(١) هذا هو القسم الثاني من مقدمتي الحرام أو المكروه و هو: ما إذا لم يتمكن المكلف من ترك ذي المقدمة من جهة كون المقدمة علة تامة أو جزءاً أخيراً من العلة التامة، فعلى القول بالملازمة في مقدمة الواجب لا بد من القول بها هنا أيضاً، فعليه تختص الحرمة في مقدمة الحرام بما إذا كانت المقدمة من الأسباب التوليدية مثل ما إذا فرضنا حرمة إحراق المصحف فإنّ إلقائه في النار حيث إنّه سبب توليدي للإحراق يكون حراماً، فالنهي المتعلق بالإحراق يترشح منه حرمة الإلقاء، و بالجملة: إنّ مقدمة الحرام لا تتصف بالحرمة (بناءً على الملازمة) إلّا إذا توقف الحرام النفسي عليه قهراً.
(٢) حاصل الإشكال: لا يوجد حرام إلّا و يكون له مقدمة من القسم الثاني لأنّ الأفعال كلها اختيارية و لا توجد بدون العلة التامة، فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد فبناءً على ترشح الحرمة للعلة التامة، فلا بد و أن يكون لكل حرام مقدمة محرمة.
(٣) حاصل الجواب: إنّ ما ذكره من امتناع وجود الممكن بدون علته التامة