الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨١ - الأمر الأول في موضوع التزاحم
...
الملاك كما إذا كان في فعل جهتان: جهة توجب إيجابه وجهة توجب حرمته، و اخرى يكون في الامتثال و تأثير كلا الحكمين في مرحلة الداعوية الفعلية، و محل الكلام هو الثاني و أمّا الأول فإنّه يرتبط بعالم جعل الحكم، و ترجيح احدى الجهتين على الاخرى بملاحظة الكسر و الانكسار بينهما و يكون بيد المولى.
و التزاحم في مقام الامتثال مستلزم لنفي الحكم الآخر لا لتضييق دائرة جعل الآخر بل دائرة جعله على حالها لا يمسّها شيء و إنّما يكون نفيه لانتفاء موضوعه، فليس عدمه لأجل قصور في الجعل بل هو لاستلزام ارتفاع الموضوع لأنّ كلًا من المتزاحمين يستلزم نفي الآخر بنفي السالبة بانتفاء الموضوع، و بهذا يفترق عن التعارض فإنّه بنحو السالبة مع وجود الموضوع [١].
و ظاهره: إنّ الحكمين المتزاحمين مجعولان غايته إنّه عند الامتثال ينتفي موضوع الآخر، و هذا ينافي ما اختاره من اعتبار القدرة في متعلق الحكم خصوصاً على مسلكه من أنّ اشتراط القدرة من أجل استحالة تحقق الحكم بدونها لا لأجل اللغوية و قبحه من الحكيم كما هو المعروف، فكما لا يعقل جعل الحكمين في باب التعارض كذلك لا يعقل في باب التزاحم، فاللازم عليه أن يرى استحالة جعل الحكمين بعد فرض وحدة قدرة المكلف فإنّ التكليف بالمحال محال في نفسه.
نعم على ما اخترناه من عدم اشتراط فعلية التكليف بالقدرة كما عرفت في الترتب لا مانع من أن يكون الحكمان فعليين، غايته إنّه إذا كان أحدهما أهم يكون تنجز الحكم في جانب المهم محدوداً بسبب الاضطرار و إنّ الضرورات تتقدّر بقدرها بخلاف ما إذا لم يكن أحدهما أهم، فحال التزاحم هو حال الترتب فهما
[١]- أجود التقريرات: ج ١ ص ٢٧٠.