الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠١ - ثمرة البحث في المقدمة الموصلة
قلت: و أنت (١) خبير بما بينهما من الفرق فإنّ الفعل في الأول لا يكون إلّا مقارناً لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه تارةً و مع الترك المجرد اخرى و لا تكاد تسري حرمة الشيء الى ما يلازمه فضلًا عما يقارنه أحياناً، نعم (٢) لا بد أن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون محكوماً بحكمه
(١) هذا جواب إيراد الشيخ (رحمه اللّه) و هو: إنّ ما ذكره في الفصول صحيح و إنّ ما ذكره في الإيراد من لزوم البطلان في الصلاة سواءً قلنا بوجوب المقدمة مطلقاً أو قلنا بالموصلة باطل؛ و ذلك لأنّ بين نقيض الترك المطلق و نقيض الترك المقيد بالإيصال فرقاً آخر غير ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و هو: إنّ فعل الصلاة بنفسه يكون نقيضاً للترك المطلق لأنّ المنطقيين و إن ذكروا: (نقيض كلّ شيء رفعه) و يكون نقيض الترك ترك الترك إلّا إنّ الموجود في الخارج يكون عينه و إن ترك الترك مرآة لذلك الفعل، فعلى القول باقتضاء النهي في العبادة لا بد و أن تكون الصلاة منهية عنها و باطلة، و هذا بخلاف ما إذا قلنا بالمقدمة الموصلة و إنّ الواجب هو الترك المقيد بالإيصال فنقيضه: عدم هذا الترك الخاص فتكون الصلاة مقارناً له، إذ قد يكون في حال ترك ذلك الترك مشغولًا بالصلاة و قد يكون مشغولًا بفعل آخر غير الإزالة، و قد ثبت إنّ الحكم لا يسري الى ما يلازمه فضلًا عن مقارنه، فحينئذٍ تكون الصلاة محكومة بالصحة إذ لا سبب لبطلانها غير اتحادها مع ترك ما هو واجب و لا مانع من أن يختلف حكم المقارن مع ما يقارنه، فالثمرة صحيحة و الإيراد ضعيف.
(٢) هذا الاستدراك لبيان أنّ ما ذكر من عدم سراية الحكم من الملازم الى ملازمه صحيح و لكن فيما لا يكون الملازم محكوماً بحكم آخر يخالف الحكم الثابت للملازم فعلًا فإذا كان استقبال القبلة واجبةً فاستدبار الجُدي في بلادنا