الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٥ - المقدمة الموصلة
التوصل بها الى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة لا أن يكون قصده قيداً و شرطاً لوقوعها على صفة الوجوب لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلًا و إلّا لما حصل (١) ذات الواجب و لما سقط الوجوب به كما لا يخفى.
و لا يقاس (٢) على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها حيث يسقط به
لإثبات عدم تقيد اتصاف المقدمة بالوجوب بقصد التوصل و حاصله: إنّ التوصّل الى الواجب الأصلي فائدة مترتبة على فعل المقدمة و الفائدة متأخرة عن ذي الفائدة، فإن كان قصده مأخوذاً في فعل المقدمة لزم تقدمه على الفعل، فلزم أن يكون ما هو متأخر طبعاً أن يكون متقدماً، مضافاً الى أنّ ملاك الوجوب هو التوقف و المقدمية الواقعية، و هذا الملاك موجود في الفعل قصد التوصل أم لم يقصد.
(١) هذا دليل آخر لعدم اشتراط مقدمة الواجب بقصد التوصل و هو: إذا كان القصد المذكور دخيلًا في اتصاف المقدمة بالوجوب لزم عدم تحقق الامتثال و حصول الواجب عند إتيان الفعل بدون ذلك القصد بداهةً لأنّ المشروط عدم عند عدم شرطه، فيكون الواجب باقياً في ذمته مع أنّ فراغ ذمته عنه و سقوط الواجب ممّا لا كلام فيه.
[المقدمة الموصلة]
(٢) و قد تفطن الشيخ (قدّس سرّه) لهذا الدليل و أجاب عنه على ما في تقريراته بأنّه لا ملازمة بين سقوط الواجب عن ذمته بإتيان تلك المقدمة بدون قصد التوصّل و اتصافها بالوجوب فهو نظير المقدمة المحرمة، فلو أتى بفعل المقدمة في ضمن الحرام بسوء اختياره كما إذا ركب الدابة المغصوبة للحج مع وجود الفرد الحلال، فإنّ الواجب يسقط بذلك عن ذمته فلا حاجة معه الى الإعادة و مع ذلك لا تتصف