الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٢ - دخل قصد التوصل فى تحقيق الامتثال
...
المقدمة بل على عنوان المقدمية فيجب قصد العنوان حتّى تكون المقدمة مقدمة، و هذا أيضاً واضح البطلان لأنّ المقدمية من قبيل الواسطة في الثبوت و من الجهات التعليلية كما ذكره النائيني (رحمه اللّه) [١] و ليست من الجهات التقييدية حتّى يلزم أن لا يتحقق إلّا مع قصد التوصل الى ذيها.
و وجّه المحقق الأصفهاني كلام الشيخ (قدّس سرّه) بأنّ الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية تكون تقييدية فالواجب عند حكم العقل بالملازمة هو الموصل من المقدمة، و بما إنّ الوجوب تكليف لا بد من تعلّقه الى أمر اختياري فلا تقع المقدمة مصداقاً للواجب الغيري إلّا إذا جيء بها بقصد التوصل الى ذيها [٢].
و أورد عليه سيدنا الاستاذ بأنّ رجوع الحيثيات التعليلية الى التقييدية في الأحكام العقلية دائماً و إن كان صحيحاً إلّا إنّ الوجوب المبحوث عنه هنا هو الوجوب الشرعي المستكشف عن طريق حكم العقل بالملازمة [٣].
و الذي يسهل الخطب هو إنّ مقصود الشيخ (قدّس سرّه) غير واضح من كلامه و الذي يظهر من بعض عباراته: توقف عبادية المقدمة على قصد التوصل، لما عرفت من أنّ الأمر الغيري لا يصحح العبادية و لهذا ذهب بعضهم الى أنّ القربة فيها متوقفة على قصد الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة، و يظهر من بعض كلماته في بحث نيّة الوضوء من طهارته فمقصوده على خلاف ما استظهر من كلماته، و لعلّه لأجل هذا أمر الماتن (رحمه اللّه) بالفهم.
[١]- فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٨٨.
[٢]- نهاية الدراية: ج ١، ص ٢٠٤.
[٣]- المحاضرات: ج ٢، ص ٤٠٤.