الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٦ - المقدمة الموصلة
الوجوب مع أنّه ليس بواجب و ذلك لأن الفرد المحرم إنّما يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلًا إلّا إنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب و هذا بخلاف هاهنا فإنّه إن كان كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض فلا بد أن يقع على صفة الوجوب مثله، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع و إلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة و التالي باطل بداهة، فيكشف هذا عن عدم اعتبار
قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعاً و انتظر (١) لذلك تتمة توضيح، و العجب (٢) إنّه شدّد النكير على القول بالمقدمة الموصلة
تلك المقدمة بالوجوب من جهة المبغوضية الموجودة في ذلك الفعل المانعة عن اتصافه بالوجوب، فليكن الأمر في المقدمة التي لم يقصد بها التوصل كذلك.
و أجاب الماتن (رحمه اللّه) عن هذا النقض بأنّ قياس ما نحن فيه بالمقدمة المحرمة في غير محلّه فإنّ في فرض الإتيان بالفرد المحرم بسوء الاختيار مع وجود المندوحة تقع المزاحمة بين ملاكي الوجوب الغيري و حرمة الغصب، و حيث إنّ اختيار الحرام كان بسوء اختياره يكون الترجيح لملاك الحرمة لا محالة، و هذا يمنع عن اتصاف تلك المقدمة بالوجوب، و أمّا فيما نحن فيه فلا يوجد مزاحم لملاك الوجوب الغيري، فيدور الأمر حينئذٍ بين أن يكون وجوب المقدمة فعلياً لوجود المقتضي و عدم المزاحم فيسقط الواجب به، و أن لا يكون وجوبها فعلياً فيكون الواجب باقياً في ذمته، و حيث إنّ التالي باطل باعترافه فيثبت المقدم لا محالة.
(١) عند جواب صاحب الفصول (رحمه اللّه) بعد إجابته عن (إن قلته) الثاني.
(٢) أورد الشيخ (قدّس سرّه) على الفصول بالتزامه بالمقدمة الموصولة إرادات على