الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
قدرة على المسبّب و هو واضح و إلّا لما صح وقوع مثل التطهير و التمليك و التزويج و الطلاق و العتاق الى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكم من الأحكام التكليفية، فالأولى (١) أن يقال: إنّ الأثر المترتب عليه و إن كان لازماً إلّا أنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل و بذمّ تاركه صار متعلقاً للإيجاب بما هو كذلك و لا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعاً بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه
عن القدرة و لكن الغرض الأدنى و هو الإعداد و التهيّؤ يكون مقدوراً للمكلف و هو كافٍ في مقدوريته، و الصحيح: إنّ الطريق الموصل الى الغرض الأقصى نوعاً غالباً في علم اللّه هو ما أمر به فإن تمكّن المكلّف من تطبيقه دقيقاً و لم يخطأ في تشخيصه يكون موصلًا اليه قطعاً، إلّا إنّ ذلك غير ميسّر إلّا للأولياء الذين هم خزّان علمه و معادن حكمته، فالمانع ليس عدم القدرة الذي ادّعاه النائيني (رحمه اللّه) و إنّما هو جهلنا بالسبب الحقيقي حتّى يظهر اللّه وليّه و يعلّمنا شيئاً من علومه.
(١) هذا هو التعريف الصحيح المقتبس من تعريف الشيخ (قدّس سرّه) مع التصحيح و التصليح و حاصله: إنّ كلًا من الواجب النفسي و الواجب الغيري يكون لازماً للفائدة و الأثر المترتب عليه من المصالح الداعية الى الأمر به، و إنّ وجوبه يكون تابعاً لتلك المصلحة إلّا إنّ الفعل قد يكون بالإضافة الى كونه ذا فائدة مع ذلك يكون معنوناً بعنوان حسن و متصفاً بالحسن الذاتي الذي يستقل العقل بمدح فاعله و ذمّ تاركه، و لأجل ذلك الحسن صار مطلوباً للمولى، فالأمر به لم يكن لأجل كونه ذا فائدة فحسب بل لأجل كونه ذا حسن ذاتي، و قد لا يكون بالإضافة الى كونه ذا