الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٤ - المقدمة الثالثة عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون
...
هذه المقدمة هي العمدة في الدليل، فالماتن (رحمه اللّه) يحكم بضرس قاطع على أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون، و المحقق النائيني (رحمه اللّه) على العكس من ذلك و يدّعي: إنّ تعدد العنوان موجب لتعدد المعنون و جعله من مقدمات برهانه على الجواز، و أوضحه بهذا البيان: إنّ العناوين و المفاهيم إذا كان بينها تباين جزئي لا بد أن تتغاير جهة الصدق و الانطباق في أحدهما مع ما في الآخر، و لا ينتقض بصفات الباري تعالى شأنه حيث أنّه ليس فيه تعدد الجهة لكونه بسيطاً كل البساطة، فإنّ مقام الباري لا تصل اليه الأوهام، و لا يكون هذا نقضاً للبرهان العقلي الفطري القائم على أنّ صدق العنوان ذاتياً كان كالإنسان أو عرضياً مثل: (العالم) على شيء لا بد أن يكون لجهة تقتضي ذلك.
و جهات الصدق على أربعة أقسام حصراً عقلياً لأنّه إمّا أن تكون جهة الصدق عنواناً مبايناً مع جهة صدق العنوان الآخر، و إمّا أن لا تكون مبايناً لذلك بل بينهما التساوي بحيث يكون بينهما تلازم في الصدق كالإنسان و الضاحك، و اللتان بينهما مباينة تارة تكون بينهما منافرة و ضدية كالإنسان و الفرس، و إمّا أن تكون بينهما مجرّد مغايرة، و المغايرة إمّا أن تكون من إحدى الجهتين و إمّا أن تكون من الجهتين كالجنس و الفصل و تكون النسبة بينهما العموم من وجه كالعالم و الفاسق إذا كانا عرضيين، أو الإنسان و الأبيض إذا كان أحدهما عرضاً دون الآخر، و أمّا كونهما جوهراً فلا يعقل أن تكون النسبة بينهما العموم من وجه بل لا بد أن تكون النسبة بينهما التباين الكلي، وجهة الصدق في العرضيين هي مبدأ الاشتقاق فجهة الصدق في العالم على زيد هو علمه، وجهة الصدق عليه هو فسقه و هما تعليليتان فجهة عنوان العالم على زيد و عنوان الفاسق عليه تعليلية.