الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الأمر السادس اعتبار المندوحة و عدمه فى محل النزاع
كما (١) إذا أمر بها تعييناً و نهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز و الامتناع و مجيء أدلة الطرفين و ما وقع (٢) من النقض و الإبرام في البين فتفطّن.
السادس: إنّه (٣) ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال بل ربما قيل بأنّ الإطلاق إنّما هو للاتّكال على الوضوح إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال
(١) هذا مثال اجتماع الأمر التخييري مع النهي التخييري، و مخالفة النهي التخييري لا يتحقق إلّا بإتيان طرفي التخيير، و إتيان طرف واحد لا يعد مخالفة له و هذا بخلاف الأمر التخييري.
(٢) لا يبعد أن يكون عطفاً على قوله (و دعوى الانصراف) أي: إنّ ما وقع من النقض و الإبرام هنا يكون نظير دعوى الانصراف من عدم خلوه من الاعتساف.
الأمر السادس [اعتبار المندوحة و عدمه فى محل النزاع]
(٣) هذا الأمر لبيان عدم اعتبار المندوحة [١] في محل البحث و إن اعتبرها بعضهم في محل النزاع و ذكروا: إنّه لو لم تكن مندوحة و لم يكن المكلف متمكناً من إتيان الصلاة في غير المغصوب مثل: ما إذا كان محبوساً فيه كان خارجاً عن مسألة الاجتماع و كان من صغريات باب التزاحم، بل ادعى بعضهم إنّ هذا التقييد هو مراد الجميع و إنّما لم يذكره كثير منهم اتكالًا منهم على وضوحه، إذ لو طالبه الآمر و الناهي عن الصلاة في غير المغصوب في فرض عدم وجود المندوحة كان تكليفاً له بذلك مع عدم قدرة المكلف بالامتثال، و هذا محذور آخر غير محذور الجمع بين الضدين الذي يدّعيه القائل بالامتناع.
[١]- المراد من المندوحة: السعة و الفصحة.