الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - الترتب
قلت: (١) ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آتٍ في طلبهما كذلك فإنّه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلّا إنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة و عدم سقوطه بعد بمجرد المعصية في ما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضاً لتحقق ما هو شرط فعليته فرضاً، لا يقال (٢): نعم و لكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار فلولاه لما كان متوجهاً اليه إلّا الطلب بالأهم
(١) هذا جواب الدليل و حاصله: إنّ استحالة طلب الجمع بين الضدين لم ترتفع بالطلب الترتبي إذ لا فرق بينه و بين أن يقول: اريد منك الإزالة و اريد منك الصلاة في ذلك الزمان، فإنّه في مرتبة الأهم و إن لم يجتمع الأمران و لكن في مرتبة طلب المهم قد اجتمعا لأنّ أمر الأهم باقٍ بعد على إطلاقه لعدم سقوطه، لا بالامتثال لأنّه لم يتحقق فرضاً و لا بالعصيان لأنّ السقط هو العصيان بالفعل، و المفروض إنّه لم يتحقق بعد لأنّه اخذ على نحو الشرط المتأخر، ففي ظرف فعلية أمر المهم كان أمر الأهم باقٍ من جهة الإطلاق فاجتمع أمران فعليان بضدين في زمان واحد.
(٢) هذا إشكال على الجواب و حاصله: إنّ المكلف كان بإمكانه إتيان متعلق أمر الأهم و يستريح عن هذا المحذور و لكنه بسوء اختياره أوقع نفسه في ورطة هذا المحذور حيث خالف أمر الأهم بسوء الاختيار، فعليه أن يتحمل مسئولية اجتماع طلبين فعليين متعلق بالأهم و المهم فلولا سوء اختياره لم يكن عليه إلّا تكليف واحد و هو الأهم، و البرهان قائم على الامتناع إن لم يكن بسوء الاختيار و هذا البرهان غير قائم إن كان في فرض سوء الاختيار.