الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
إن قلت (١): التمانع بين الضدين كالنار على المنار بل كالشمس في رابعة النهار و كذا كون عدم المانع ممّا يتوقف عليه ممّا لا يقبل الإنكار فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البداهة، قلت (٢): التمانع بمعنى التنافي و التعاند الموجب لاستحالة الاجتماع ممّا لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه إلّا إنّه لا يقتضي إلّا امتناع الاجتماع و عدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له فيكون في مرتبته لا مقدماً عليه و لو طبعاً و المانع الذي يكون موقوفاً عليه الوجود على عدم الوجود هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده،
لا يكاد يقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه أصلًا كما لا يخفى، فليكن المقتضي لاستناد عدم الضد الى وجود ضده فعلًا عند ثبوت مقتضي وجوده هو الخصوصية التي فيه الموجبة للمنع عن اقتضاء مقتضيه، كما هو الحال في كل مانع و ليست في الضد تلك الخصوصية كيف و قد عرفت إنّه لا يكاد يكون مانعاً إلّا على وجه دائر، نعم إنّما المانع عن الضد هو العلة التامة لضده لاقتضائها ما يعانده و ينافيه فيكون عدمه كوجود ضده مستنداً اليها فافهم).
(١) حاصل الإشكال على ما تقدم مركب من أمرين أحدهما: إنّ التمانع و المعاندة بين الضدين من أوضح الواضحات، ثانيها: توقف وجود الشيء على عدم المانع أيضاً غير قابل للإنكار، و بهما يثبت ما هو المشهور من أنّ عدم أحد الضدين يكون مقدمة لوجود الضد الآخر فما بنيتم عليه في المسألة ليس إلّا شبهة في قبال البداهة.
(٢) حاصل الجواب: إن اريد من وجود التمانع بين الضدين إنّهما