الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - جواز انحصر به التخلص عن الحرام
إلّا ترك الدخول فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلًا لم يصدق عليه إلّا إنّه لم يقع في المهلكة لا إنّه ما شرب الخمر منها إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى، و بالجملة (١) لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقاً للتخلص عن الحرام أو سبباً له إلّا مطلوباً و يستحيل أن يتصف بغير المحبوبية ويحكم عليه بغير المطلوبية، قلت: (٢) هذا غاية ما يمكن
كما إنّ الأمر في المثال كذلك فإنّ من لم يكن مريضاً و لم يشرب الخمر لا يقال: أنّه ترك شرب الخمر في التهلكة إلّا من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و الذي يصح أن يقال في حقه: أنّه لم يقع في التهلكة لا أنّه ما شرب الخمر.
(١) محصّل الاستدلال: إنّ الخروج يكون محبوباً و مطلوباً لأنّه إمّا أن يكون في نفسه مصداقاً للتخلص من الحرام فيكون واجباً نفسياً، و إمّا أن يكون مقدمة له فيكون واجباً غيرياً، و لا يكون محرماً و لا مبغوضاً في حال من الحالات أمّا قبل الدخول فلعدم كونه مقدوراً له و أمّا بعد الدخول فلكونه واجباً.
[جواز انحصر به التخلص عن الحرام]
(٢) هذا شروع في الجواب عن الدليل و حيث أنّ دعوى اتصاف الخروج بالوجوب النفسي ضعيفة جداً فقد تركه و اشتغل بالجواب عن دعوى الوجوب الغيري، و قد أعاد ما ادّعاه سابقاً من أنّ الحرام و القبيح الذاتي لا يتصف بالوجوب الغيري و الحُسن العقلي بالفعل إلّا إذا كان واجداً لشرطين أحدهما: أن يكون التخلص من الحرام منحصراً به، بأن كانت مقدمة منحصرة مثل ما إذا انحصر الطريق الى إنقاذ الغريق بالعبور عن أرض الغير و التصرف فيها، و أمّا إذا لم يكن الطريق منحصراً به و كان طريق آخر مباحاً الى الإنقاذ فالتصرف في تلك الأرض تكون باقية على قبح التصرف فيها و حرمته.