الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٢ - الرد على القول بالمقدمة الموصلة
و لأنّه (١) لو كان معتبراً فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الإتيان بها من دون انتظار لترتب الواجب عليها بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه و إيجابه كما إذا لم تكن هذه بمقدمة أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة أو بالعصيان و المخالفة أو بارتفاع موضوع التكليف كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه و لا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة، إن قلت: (٢)
(١) هذا هو الدليل الثاني لإبطال المقدمة الموصلة مقتبسة من التقريرات أيضاً و هي: لا إشكال في أنّ الإتيان بالمقدمة يوجب سقوط الأمر الغيري المتعلق بها سواء ترتب عليها وجود الواجب النفسي أم لا بشهادة الوجدان و حكم العقل، و سقوط الأمر يتحقق بأحد أمور ثلاثة: الامتثال و العصيان و ذهاب الموضوع:
مثل سقوط الأمر بتجهيز الميت بغرقه في البحر، و المفروض إنّ سقوط الأمر الغيري لم يكن بسبب العصيان و لا بسبب ذهاب الموضوع كما هو واضح فيتعيّن أن يكون ذلك بسبب الامتثال، فإن صدق على فعله الامتثال لا بد و أن يكون مأموراً به، فإن كان فعل المقدمة من دون ترتب فعل الواجب النفسي عليه مأموراً به لزم أن يكون متعلق الأمر الجامع بين ما يترتب عليه الواجب النفسي و ما لا يترتب عليه ذلك.
(٢) حاصل الإشكال: إنّ أسباب سقوط الأمر لم ينحصر في الثلاثة المذكورة في الدليل بل هناك سبب آخر في خصوص التوصليات التي هي المبحوث عنها هنا، و المسقط الرابع هو: حصول الغرض خارجاً مثل ما إذا كان المطلوب من المكلف غسل الثوب إلّا إنّ ذلك حصل بغير فعله كوقوع المطر عليه، فعند حصول الغرض لا مجال لبقاء الأمر بعد فرض تبعية بقاء الأمر لبقاء الغرض