الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - الجواب عن القسم الاول من العبادات المكروهة
...
الترك مساوية أو راجحة على مصلحة الفعل فلا يمكن التقرب بالفعل.
قلت: إنّ مصلحة الترك في محل الكلام و إن كان أرجح من مصلحة الفعل على ما ذكر إلّا إنّ ذلك لا يمنع عن التقرّب بالفعل، و إنّما المانع عن التقرب ما إذا كان في الفعل منقصة و حزازة و مفسدة فلذلك نقول ببطلان العبادة في صورة الاجتماع بناءً على القول بالامتناع، فإنّه يكون الفعل في الفرض ذا منقصة و حزازة مانعة عن التقرب به و ليس الأمر في محل الكلام كذلك لأنّ الفعل على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض و ليس فيه ما يمنع التقرب به فلا يختلف عن الفعل الذي لا يكون تركه أرجح من الفعل، و بالجملة إنّ كل عمل عبادي إذا لم يكن فيه نقص فهو صالح لأن يتقرب به و إن كان فيه نقص لا يمكن التقرب به، و هذا الجواب موافق لتقريرات الشيخ (قدّس سرّه).
و للماتن (رحمه اللّه) تعليق هنا هذا متنه: (ربما يقال: أنّ أرجحية الترك و إن لم توجب منقصة و حزازة في الفعل أصلًا إلّا إنّه يوجب المنع منه فعلًا و البعث الى الترك قطعاً كما لا يخفى، و لذا كان ضد الواجب [بناء على كونه مقدمة له] حراماً و يفسد لو كان عبادة مع أنّه لا حزازة في فعله، و إنّما كان النهي عنه و طلب تركه لما فيه من المقدمية له و هو على ما هو عليه من المصلحة فالمنع عنه لذلك كافٍ في فساده لو كان عبادة. قلت: يمكن أن يقال: أنّ النهي التحريمي لذلك و إن كان كافياً في ذلك بلا إشكال إلّا إنّ النهي التنزيهي غير كافٍ إلّا إذا كان عن حزازة فيه، و ذلك لبداهة عدم قابلية الفعل المتقرب منه تعالى مع المنع عنه و عدم ترخيصه في ارتكابه بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه بل لما في الترك من المصلحة الراجحة حيث أنّه معه مرخّص فيه و هو على ما هو عليه من الرجحان و المحبوبية