الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - الجواب عن القسم الاول من العبادات المكروهة
عن صلاحية التقرب به بخلاف المقام فإنّه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحاً بلا حدوث خرازة فيه أصلًا و إمّا (١) لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت إلّا في أنّ الطلب المتعلق به حينئذٍ ليس بحقيقي بل بالعرض و المجاز، فإنما يكون في الحقيقة متعلقاً بما يلازمه من العنوان بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة كما في سائر المكروهات
القربة و ترك الثالث و هو الإمساك بدون قصد القربة [١].
(١) الوجه الثاني من وجوه ترجيح الترك هو: أن يكون الترك ملازماً لعنوان يكون فيه مصلحة من دون أن يكون ذلك العنوان منطبقاً على الترك، مثل أن يكون ترك الصوم في يوم عاشوراء ملازماً لحال الحزن و العزاء لمصاب سيد الشهداء (صلوات اللّه عليه) الذي فيه مصلحة عظيمة، و فرق هذا الوجه مع سابقه:
إنّ في الوجه السابق يكون عنوان (ذي مصلحة) منطبقاً على نفس الترك و يكون مطلوباً حقيقة، و في هذا الوجه يكون الترك ملازماً لما فيه المصلحة، فهو ليس بمطلوب حقيقة و إنّما يكون مطلوباً مجازاً و المطلوب الحقيقي هو ذاك الملازم، فعلى الوجه الأول يكون حال تلك العبادة حال سائر المكروهات من دون فرق بينها و بين سائر المكروهات، إلّا في جهة واحدة و هي إنّ المكروهات ناشئة عن حزازة و منقصة في نفس الفعل، و هذا يكون ناشئاً عن رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل، و الجامع للوجهين: إنّ النهي فيهما على حقيقته مولوي و لكنه ناشٍ عن مصلحة في الترك أو فيما يلازمه لا عن مفسدة في الفعل، فالفعل
[١]- المحاضرات: ج ٤ ص ٣١٨.